“صوت الشباب في سوق العمل: خطوة نحو مستقبلٍ أكثر عدالة وتمكينًا”
نغم جرجاوي
21
نوفمبر 26, 2025
5
(6)
“صوت الشباب في سوق العمل: خطوة نحو مستقبلٍ أكثر عدالة وتمكينًا”

في الحلقة الحادية عشرة من برنامج “لو كنتُ مسؤولًا”، من إنتاج منصة كيدوز تايمز، استُضيفت الشابة كريمة العتيبي، البالغة من العمر اثنين وعشرين عامًا، للحديث عن ملف العمل والعمّال، وهو من أكثر الملفات التي تمسّ فئات المجتمع الأردني، وخاصة فئة الشباب.

تناولت كريمة خلال حديثها أهمية أن يكون للشباب دورٌ فعّال في تحسين واقع سوق العمل، لا كمستفيدين فقط من السياسات، بل كشركاء في وضع الحلول وتقديم الأفكار التي تساهم في خفض نسب البطالة وتحسين فرص التشغيل.

تشير الإحصاءات العامة في الأردن إلى أن معدلات البطالة وصلت إلى نحو خمسةٍ وعشرين في المئة، بينما بلغت معدلات الفقر حوالي خمسةَ عشر في المئة، وهي أرقامٌ مقلقة تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع الأردني، خصوصًا الشباب الباحثين عن عمل.
وفي ظل هذه الأوضاع، شددت كريمة على ضرورة تمكين الشباب وتأهيلهم من خلال برامج تدريبٍ حقيقيةٍ ومستمرة، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في اتخاذ القرار، حتى يكونوا جزءًا من التغيير الفعلي.

وخلال اللقاء، عرضت كريمة مجموعةً من المبادرات التي يمكن أن تساهم في تحسين واقع العمالة في الأردن، من أبرزها تحسين المناهج التعليمية في مجالات مهنيةٍ متنوعةٍ مثل تصميم وصناعة المجوهرات، وإنشاء مراكز تدريبٍ وتأهيلٍ مهنيٍّ في جميع محافظات المملكة لتقريب الفرص من الشباب في مختلف المناطق.
كما تحدثت عن أهمية الإرشاد المهني للمنتفعين من المعونة الوطنية، بحيث يتم تقديم الدعم والتوجيه من منازلهم لتسهيل الوصول إلى فرص العمل دون تكبّد عناء التنقّل، خاصةً في المناطق البعيدة.

وشددت أيضًا على أهمية عقد اتفاقياتٍ مع الشركات الكبرى لتنفيذ دورات تدريبيةٍ منتهيةٍ بالتشغيل، بحيث لا يقتصر دور البرامج التدريبية على منح الشهادات فقط، بل ينتهي بفرصة عملٍ حقيقيةٍ للشباب.
واعتبرت أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي مفتاح الحل لتقليل معدلات البطالة وتحقيق العدالة في توزيع فرص العمل.

وقد تميّزت الحلقة بطرحها الواقعي والمباشر للمشكلة، مع التركيز على دور الشباب في أن يكونوا جزءًا من الحل، لا مجرد متلقّين للقرارات.
وأكدت كريمة أن النجاح في معالجة قضية العمل والعمّال يتطلّب وعيًا جماعيًا وإيمانًا بأن الإصلاح يبدأ من المشاركة والمسؤولية.
فأن تكون مسؤولًا لا يعني بالضرورة أن تشغل منصبًا رسميًا، بل أن تتحمّل مسؤولية فكرٍ أو مبادرةٍ أو اقتراحٍ يخدم وطنك ومجتمعك.

وفي ختام الحلقة، برزت رسالةٌ واضحة مفادها أن الشباب ليسوا فقط باحثين عن فرص، بل هم صُنّاعُها، وقادرون على إحداث تغييرٍ حقيقيٍّ في سوق العمل الأردني إذا أُتيحت لهم المساحة الكافية للمشاركة والتأثير.
لقد قدّمت كريمة العتيبي نموذجًا لشابةٍ واعيةٍ تؤمن بدور جيلها في بناء المستقبل، وتجسّد فكرة أن المسؤولية تبدأ من الوعي، وتنمو بالفعل، وتثمر حين يُترجم الكلام إلى خطواتٍ ملموسةٍ على أرض الواقع.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 6

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات

قصة لاجئ

قصة لاجئ

في قلب الحرمان، لم تكن قرية "رجم المشرف" لتعطي، بل لتختبر صبر الساكنين فيها. هناك، في عمق هذه...

قراءة المزيد