اللاجئ حين يُمنَع من العمل… حياة تُنتزع ببطء
هنادي محمد هارون عبدالله
30 سنة
السودان
مايو 10, 2026
0
(0)
اللاجئ حين يُمنَع من العمل… حياة تُنتزع ببطء

 

“أنا لاجئ… وهذا وحده كافٍ ليحرمني من حقي في العمل.”

تخيّل أن تستيقظ كل يوم وأنت تعرف أنك قادر على العمل… لكنك ممنوع.

ليس لأنك فاشل، ولا لأنك تفتقر إلى العلم أو المهارة، بل لأنك ببساطة… “لاجئ”.

في يومٍ ما، كنت شخصًا عاديًا: تعمل، وتحلم، وتخطّط لمستقبلك. ربما كنت طبيبًا، أو مهندسًا، أو معلّمًا، وكان لك مكان واضح في هذا العالم.

ثم تغيّر كل شيء.

أصبحت تحمل وثيقة تُثبت وجودك… لكنها لا تضمن لك الحياة.

لكن السؤال الذي لا يطرحه أحد هو: كيف يعيش اللاجئ وهو ممنوع من العمل؟

كيف يشرح أبٌ لطفله أنه قادر على العمل… لكن لا يُسمح له بذلك؟ وكيف تُخفي أمٌّ قلقها وهي ترى احتياجات أطفالها تكبر يومًا بعد يوم؟

هنا، لا يكون الألم في الجوع فقط… بل في الشعور بالعجز، رغم أنك في الحقيقة قادر.

الأيام تمرّ ببطء، والانتظار يتحوّل إلى حياة كاملة؛ حياة بلا ملامح، بلا تقدّم، وبلا أمل واضح.

المشكلة ليست فقط في قلّة الفرص… بل في الإحساس بأنك غير مرئي.

أن تكون موجودًا… لكن لا أحد يراك، وقادرًا… لكن لا أحد يمنحك فرصة لإثبات ذلك.

وحين يسأل طفل: “لماذا نحن هكذا؟” لا يكون السؤال هو الأصعب… بل الصمت الذي يأتي بعده.

لقد خرجوا من أوطانهم هربًا من الخوف، ومن الحرب، ومن القهر… لكنهم لم يخرجوا بحثًا عن حياة تُسلب منهم بهذه الطريقة.

أمانٌ بلا كرامة… وحياةٌ بلا قدرة حقيقية على العيش.

وهنا تكمن الحقيقة القاسية: القوانين التي تمنع الإنسان من العمل لا تحميه… بل تكسره بصمت.

اللاجئ لا يحتاج إلى شفقة، ولا إلى كلمات مؤقتة، ولا إلى نظرات حزن عابرة…

إنه يحتاج فقط إلى فرصة.

فرصة ليعمل، ويُطعم أسرته بكرامة، ويستعيد إحساسه بأنه إنسان كامل… لا مجرد رقم.

وقبل أن تمرّ على هذه الكلمات مرورًا عابرًا… توقّف لحظة.

تخيّل نفسك مكانه، بالعجز ذاته، والانتظار ذاته، والأسئلة نفسها التي بلا إجابة…

ثم اسأل نفسك بصدق:

لو كنت مكانه… هل كنت ستتحمّل؟

 

من مخرجات تدريب : التدوين من أجل التغيير

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات