كانت لينة طفلة رائعة الجمال لكنّها يتيمة الأبوين مسكينة تعاني الفقر و التعاسة ثيابها رثّة وحذاؤها ممزق كل من يمر بها من أترابها يشتمها ويعيّرها بفقرها.
وذات يوم مرت بها عجوز فَرَاقَهَا حالُها فأعطتها بعض الخبز والجبن ، وبينما كانت تتمشى مرت عليها قطة تموء مواءً يوحي بأنّها جائعة ، وكأنّها تستعطف المارّة ، فأعطتها ما كانت تملك من أكل.
فرحت القطة كثيراً وإلتصقت بثيابها وسحبتها إلى كوخ طويل عريض، أدخلتها فوجدت قصراً مرصعاً بالجواهر فاستقبلتها مجموعة من القطط كانت بداخل القصر استقبالاً حاراً .
تعجبت لينة وانبهرت ممّا رأت فسألت القطّةَ : لمن هذا القصر المرصع بالجواهر؟ فتنهّدت طويلاً وقالت: هذا القصر لملك عظيم كان يهتمّ بنا نحن القطط ويرعانا.
كان يحب الصيد كثيراً و كل صباح يذهب ليصطاد بعض السمك فيقدّم لنا بعضه لنستمتع بأكله.
ذات صباح ذهب للصيد كعادته ولم يعد في المساء، قلقنا عليه كثيراً، فأخبرنا الشرطة للبحث عليه واستمرّ البحث أيّاماً لكن بدون جدوى وبقينا وحدنا مع ابنه الأمير الذي ورث عنه هواية الصيد ، فهو يذهب للصيد ولا يعود إلا في المساء ونحن الآن نكاد نموت جوعاً لولاك في انتظار أن يعود الأمير في المساء بما يصطاده من السمك.
عاد الأمير في المساء ومعه ما اصطاده من سمك فهرعت إليه القطط وأخبرته بأنّ في القصر ضيفاً، تعجّب الأمير وقال: من هو هذا الضيف ؟
فطلبت منه كبيرة القطط أن يغمض عينيه ولا يفتحهما إلا عندما يدخل إلى قاعة الضيوف، دخل الأمير قاعة الضيوف مغمض العينين وما إن فتحهما حتّى تفاجأ بتلك الفتاة وانبهر لجمالها فرحّب بها ترحاباً بالغاً.
وبعدها انصرف إلى المطبخ لإعداد العشاء لكنّ لينة ألحّت عليه أن يسمح لها بفعل ذلك فنزل عند رغبتها.
أعدّت لينة العشاء بالسمك الذي اصطاده الأمير، فكان عشاءً رائعاً استمتع به الجميع وشكروا لينة ومدحوها كثيراً وعبّروا لها عن إعجابهم بها وبإبداعها في فنّ الطبخ.
وفي اليوم الموالي عند عودة الأمير من الصيد قرّر أن يطلب الزواج من لينة، فجمع حوله كلّ القطط ونادى لينة التي كانت بالمطبخ وأجلسها بجانبه وطلب منها الزواج، وبخجل كبير أومأت له بما يدلّ على قبولها، فتمّ إعداد عرس الزفاف في مدّة أسبوع وهكذا تزوّج الأمير بلينة، لتصبح منذ ذلك اليوم أميرة بعد أن كانت يتيمة فقيرة.









