البارحة في كل غد
تمارا الأخرس
22 سنة
فبراير 22, 2025
0
(0)
البارحة في كل غد

ليلٌ آتى، غيومٌ سوداء ومطرٌ غزير، في منتصف الشارع امشي وحيداً، لا أصوات ولا ناطقين، لا عيون ولا ناظرين، فقط أنا والليل والمطر.
اختبأت تحت جدارٍ قاسٍ لإحتميّ من المطر، ثم اشعلتُ سيجاراً.

لا أعلم أين أنا، ولا من أكون، ولا أتذكر كيف وصلت الى هنا، بين كل هذه الافكار، جاء هو، كان طويلاً جداً، ذو بشرةٍ سوداء، رمقني بنظراتٍ حادة، وبصمتٍ صاخب، نظرتُ الى وجهه، كان وجهاً شاحباً، لا يسكنه سوى عينانِ كبيرتان، ولحية تملأُ أكثر من نصفه، كان يبكي دون صوتٍ ودموع، يبكي ذنوب الآخرين.. تناول سيجارتي واطفأها، وبدأ بالكلام قائلاً:
” لا أعلم إن كان هذا ذنبهم، أم أنهم مجردُ ضحايا، لكنهم يدفعون الثمن، آراهم يدفعونه، لكن بلا جدوى، لا ثمن للتخلص مني، لا البكاء ولا الصمت، ولا حتى النوم يُجدي.. اشعر بهم، واسلبهم شعورهم بكل شيءٍ سواي، أُعيدُ لهم البارحة في كل يوم، وفي كل غد، ولا أرى إلا الاستسلام، وماذا غير الاستسلام!
هل يقاومون؟.. كيف لاجسامٍ منهكة لا تقوى على تغيير لحظة من الماضي أن تقاوم!
تنتهي ايامهم عندما ابدأ انا، وانا لا انتهي، ارتديهم واسود عليهم، فأنا الكثير في قلتهم.. اجبرهم على البحث عنهم في كل مكان حتى في المرآة، لكن بلا نتيجة فمحكومية سجني مؤبدة لا مفر منها”.
وأنهى كلامه مع تنهيدة عالية، كأنه قضى على كل هواء المكان، وقال لي: احذرني ..  ثم ملأ صوت امي المكان، واختفى هو.
استيقظت على صوتِ امي، لقد كان الندم، هو الندم، في حلمي كان شخص، وفي واقعنا شعور، وبين هذا وذاك نتأرجح نحن.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات