لليلةٍ برجوازيةٍ من المذاقِ الرفيع
محمد قوقزة
26 سنة
أبريل 6, 2025
0
(0)
لليلةٍ برجوازيةٍ من المذاقِ الرفيع

ها هي أخيراً

الساعةُ اليوم مختلفة تمامًا عن أيِّ توقيتٍ مضى .. حمدًا لله

كم الساعةُ اليوم ؟ ثلاثة أسابيع مِن الردودِ القاسيةِ ،ثلاثة أسابيع مِن الأنتظارِ ، ثلاثة أسابيع من حياةٍ جديدةٍ أُضيفت إِلى عُمري

ثلاثةُ أسابيعٍ مِن الوحدةِ خارجًا منفيًا صغيرًا، ثلاثةُ أسابيعٍ مِن الإعتذارِ ، لكوني لستُ أنا لكوني تغيرتُ وأصبحتُ عظيمًا ، أَكثر شدةٍ وأَشدُ بطشًا، أَي أصبحتُ بقلبٍ أقسى ، آسف لأنني لا أستطيعُ الإستمرار بما كنتُ عليهِ من العطاءِ والقبولِ والتنازل ، آسف مرةً أُخرى لكوني بنيتُ هذا الحاجز  ، أينَ ذهبَ كلُّ شيءٍ ؟

صباح الخير يا أُمي ، صباح الخير أيها المَعنيّ 

أبدأُ أولاً ب (أُمي) ، وَهُنا يَتَوطأُ الفرق يا سادة ، هُنا الفرق العميق يكمُن 

هنا يكون صِدقَ الخير فعلاً  ، وهُنا يكونُ العطاء بلا مردودٍ ، هُنا تَشّعر أن الخيرَ هو خيرٌ بواقع الأُمور ، بوجهٍ حقيقيّ ، وكلُّ المعنيينَ وغيرهم يُستثنونَ من هذا الكلام ، فلا ظلمٌ إن شاء الله ، كما أن أقولَ وأذكر أني سأنجحُ وسأتجاوز  ، أن أقولَ سأكون ، هُنا تعابير الوجوهِ تتكلم وهنا تتساقطُ الأقنعةِ مباشرة 

ها ؟ كيف ؟ أنت ؟! ملامحُ إستغرابِ كرهٍ حقدٍ وبُغظٍ ، وجوهٌ خارجةٌ مُهزمةٌ كأنها 

رُبّما لم أرغب بهذا التغيير يا أمي بقدر رغبتي بكشفِ حقائقِ الناسِ على نواياهم وإظهارِ باطنهم على وجوههم بالخطأ وبدونِ أيِّ قصدٍ يُذكر

أتذكرُ أنني كنت أُمازح نفسي على مرِ مسمعهم ، كان الجوُ حارًا بعضَ الشيء وكان الصمتُ والملل قد اجتاحَ المكان وتربّعَ بهِ ، بجواري شخصين مفضّلينِ وكان شخصٌ غريبٌ أجهلُهُ يلهو بأرجاءِ المكان كان يعرجُ على قدمهِ اليُسرى ويبتسمُ ابتسامةٌ طفيفةٌ ،  كما أذكر 

كانَ اليومُ الأول من الأسابيعِ الثلاث .. بدأت بالمُزاح رغم أنني لا أُجيده والثرثرةُ أيضًا ، ولكن أُجيد وبدقةٍ هوايتي المفضلة تفاصيل الأمور وهنا أحصل على ما أريد

كنتُ جادٌّا في مُزاحي وتفاصيلُ وجهي دائمًا تتكفلُ بجديةِ الأمورِ 

كنتُ أُمازحهم يا أمي ، إنهُ مجردُ مزاح فقط .. أن أصبح ثريًا جدًا ،  أن أشتري سجادةٌ سحريةٌ طائرةٌ وأُسافرُ وأعبر الأرض ، أن أخطو على البحرِ وأشُقه ، ثُمَّ أجمع أثر خطواتي واعتصرها على أرضٍ عجافٍ فتنبت ، أن أصنع غيمًا وآخذُ ثلاثٌ منها وأضعُها زينةٌ في قصري ، ثم أُحضر الموناليزا واضعُها عند قدميَّ تمثالاً لي .. جيد

والآن ! أتأملُ أشيائي الجميله بحبٍ.. أمي تشجعني على هذا رغم إستحالةُ ما ذكرت وعدم إستيعاب الأمور على واقعها ، أما الحضور ثَقُلت مسامِعَهُم وأُسقطت أقنعتَهم ، وبدأوا بالمجاملاتِ المزيفةِ وفي داخلهم حقد وكره  ، نعم كان بغظًا يتربع على ملامحهم ، كانت عيونهم كالأشباح تطاردُ كلماتي وأحلامي

لم أجدُ على نفسي أقسى من إحباطها وكفّها ومنعها وتخوفها من ألسنِ الناسِ

ولم أجد غيرَ أُمي حقيقةً واقعيةً صادقةً نازهه تُشجِّعُني وتسانِدُني وتدعو لي وبكلِّ رفقٍ وصدقٍ وخيرٍ  ، هيَ أُمي، هيَ عينُ اليقينْ ، وَهُم!وَهْم

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات