لِينَةُ تِلْمِيذَةٌ فِي الصَفِّ الْخَامِسِ مِنَ التَّعْلِيمِ الْاِبْتِدَائِي ،عَادَتْ يَوْمًا كَعَادَتِهَا مِنْ مَدْرَسَتِهَا مَعَ وَالِدَتِهَا فَرَأَتْ سَائِلَةً تَقِفُ بِبَابِ مَدْخَلِ الْحَيِّ الْذِي تُقِيمُ فِيهِ مَعَ عَائِلَتِهَا، كَانَتِ السَّائِلَةُ عَجُوزًا نَحِيلَةَ الْجِسْمِ ، تَرْتَدِي أَسْمَالاً رَثَّةً بَالِيَّةً وَتَظْهَرُ عَلَى وَجْهِهَا عَلاَمَاتُ التَّعَبِ وَالْبُؤْسِ.
رَقَّ قَلْبُ لِينَةُ لِحَالَ الْعَجُوزِ وَتَأَثَّرَتْ لِمَنْظَرِهَا كَثِيرًا وَهِيَ تَتَرَجَّى الْمَارِّينَ الرِّفْقَ بِهَا فطَلَبَتْ مِنْ وِالِدَتِهَا أَنْ تَمْنَحَهَا بَعْضَ النُّقُودِ دُونَ أَنْ تَفْصَحَ لَهَا عَنْ نَيَّتِهَا فَي مُسَاعَدَةِ الْعَجُوزِ.
لَكِنْ بِمُجَرَّدِ اسْتِلاَمِهَا الْمَبْلَغَ وَضَعَتْهُ فِي يَدِ السَّائِلِةِ الْمِسْكِينَةِ ففَرِحَتِ بِذَلِكَ كَثِيرًا وَدَعَتْ لَهَا بِالْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ فِي حَيَاتِهَا وَالنَّجَاحِ فِي الدِّرَاسَةِ.
كَانَ وَالِدُهَا جَالِسًا أَمَامَ مَدْخَلِ الْعِمَارَةِ ، وَرَأَى الْمَشْهَدَ النَّبِيلَ فَسُرَّ بِهِ كَثِيرًا وَعِنْدَمَا دَخَلَ الْجَمِيعُ الْبَيْتَ أَرَادَ وَالِدُ لِينَةَ أَنْ يُكَافِئَهَا عَلَى تَصَرُّفِهَا النَّبِيلِ وَرِفْقِهَا بِالْفُقَرِاءِ وَالْمَسَاكِينِ تَشْجِيعًا لَهَا عَلَى مُوَاصَلَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ.
لَكِنْ لِينَةَ لَمْ تَقْبَلِ الْمُكَافَأَةَ ، وَقَالَتْ لِوَالِدِهَا: لَقَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أُحْسِنَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ أُعْطِيَ الْمُحْتَاجَ ، وَلاَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ إِلاَّ وَجْهَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَرِحَ الْوالِدَانِ بِتَربِيَةِ وَسُلُوكِ ابْنَتِهِمَا وَشَجَّعَاهَا عَلَى مُوَاصَلَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ.









