هل التعب النفسي أمرٌ حقيقي، أم أنّني فقط أُبالغ؟
هل التعب النفسي شيء ملموس يمكن رؤيته؟
أم هو ذلك الثقل الخفيّ الذي يجثم على القلب، بينما نواصل الضحك كأن شيئًا لم يكن؟
كيف نُقنع أنفسنا أننا لسنا بخير، في عالمٍ لا يرحم سوى الأقوياء؟
قصة قصيرة:
أذكر صباحًا استيقظت فيه دون رغبة في النهوض، ليس لأنني متعبة جسديًا، بل لأن شيئًا في داخلي كان مُنهكًا حتى العظم.
فتحت عينيّ، فإذا بالنور يُؤذيني. لم يكن هناك حزن ظاهر، ولا مصيبة تُذكر، فقط شعور داخلي عميق يقول:
“أنا مُرهَقة… دون سبب.”
ذهبت إلى المطبخ، صببت قهوتي، ونظرت إلى الكرسي أمامي،
ثم جلست على الأرض بدلًا منه، وكأنّ الجلوس على الكرسي يتطلّب منّي طاقة لا أملكها.
بكيت قليلًا، بصوتٍ خافت… ثم صمتُّ.
هكذا يأتي التعب النفسي: خفيفًا على الجسد، ثقيلًا على الروح.
حوار داخلي – بيني وبين نفسي:
أنا: “ما بالكِ؟ كلّ شيء يبدو طبيعيًا!”
نفسي: “كل شيء يبدو… لكن لا شيء هو كذلك.”
أنا: “لكن لا أحد يلاحظ هذا التعب!”
نفسي: “لأن لا أحد يعيش بداخلكِ سواكِ.”
أحيانًا، ننهك لأننا كَبَتْنا مشاعرنا طويلًا.
وأحيانًا، نتعب لأننا نرفض أن نعترف بأننا بحاجة إلى راحة.
وأحيانًا فقط… نتعب، لأننا بشر، لا أكثر.
التعب النفسي ليس ترفًا، وليس ضعفًا، وليس “مبالغة”.
بل هو استغاثة صامتة من الداخل، تطلب منا أن ننتبه قبل أن ننهار.
نحتاج أن نسمع أنفسنا بصدق.
أن نتوقف، أن نرتاح، أن نقول “لا”، دون أن نشعر بالذنب.
أن نقبل بأننا لسنا على ما يُرام… وهذا طبيعي.
الخاتمة – من قلبي إلى نفسي:
وأنا أكتب هذه الكلمات، لا أخاطبك أنت فقط، بل أخاطب نفسي أيضًا.








