أنا يا الله من سوريا، وأنت أرحم الراحمين
أليس عبدالله ركاب
23 سنة - سوريا
مارس 4, 2026
0
(0)
أنا يا الله من سوريا، وأنت أرحم الراحمين

أنا يا ربُّ حفنةُ غبارٍ ذرّتها حربٌ طويلة ثم أعادتها إليك الريح. أنا من بلادٍ إذا بكى فيها طفلٌ ارتجف جبل، وإذا ضحكت أمٌّ خافت أن تُسمَع ضحكتها فيُحسَد الضوء.

أنا من مدينةٍ مرَّ عليها الأنبياء تعبًا، واستراحوا على حجارتها، لكنها بقيت تبحث عن معجزةٍ تُرمِّم بها نوافذها المكسورة.

أرسلتني أمّي إلى هذه الحياة وفي عينيها صلاةٌ طويلة، قالت: يا ربّ، سلّمته لك، فالدنيا ضاقت بنا إلا من بابك.

وما زلتُ أسافر إليك منذ ثلاثةٍ وعشرين زلّة، ومنذ أول كذبةٍ قلتُها خوفًا، ومنذ أول حلمٍ خبأتُه كي لا تقتله السماء قبل أن يكبر.

عبرتُ إليك شوارعَ مهدومة، ومررتُ على وجوهٍ نسيت شكلها في المرايا، وطرقتُ أبوابًا كثيرة فلم يُفتح لي إلا وجعي.

يا الله، أنا من بلدة الخبز القاسي والقلب الطري، من ماءٍ إذا انقطع بقيت الدعوات تجري مكانه.

جسدي مثقوبٌ بالأسئلة، وروحي تلبس سوادها حدادًا على ما كان يمكن أن يكون.

أنا مذنبٌ لأني أحببت الحياة رغم كل شيء، لأني حلمتُ بوطنٍ لا يعلّق أسماء شهدائه على الجدران كل صباح، ولأني ظننتُ أن الرحمة أوسع من الخرائط.

جائعٌ يا رب، ليس للخبز فقط، بل لطمأنينةٍ أضعها تحت وسادتي ولا أخاف أن تُسرق.

أطرافي أكلها التعب، وصوتي بحَّ من النداء، فليس لي يدٌ أمدّها إليك، لكنَّ كلَّ قلبي كفٌّ مرفوعة.

أنا يا الله من الجزيرة التي لم تغرق لكنها غرقت في نفسها، أحمل إليك رسائل البسطاء مغلّفةً بأنفاسهم، رسائل لا تقول شيئًا سوى: كن لنا كما كنتَ للأنبياء.

وها أنا أقف بين يديك عاريًا إلا من الرجاء.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات