من انا ؟ لاجئ …..
ابتهال سعيد إسحاق
17 سنة - السودان
فبراير 25, 2026
1
(2)
من انا ؟ لاجئ …..

اللجوء ليس تعريفًا، بل أثر لا يُرى. خرجتُ من وطني مُكرهةً، لا لأن الرحيل رغبة، بل لأن البقاء فقد معناه. تركتُ خلفي مكانًا لم يُغلق بابه، وذاكرةٌ ما زالت مفتوحة على الاحتمال. أعيش بعيدًا، لكن المسافات لم تفصلني عن الشوق، بل علّمته كيف يكون صامتًا، وكيف يسكن التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها أحد…

كوني لاجئةً لا يعني أنني بلا جذور؛ بل يعني أن جذوري في مكانٍ لا يصل إليه الجسد ولا ينساه القلب. أحمل انتمائي كما يُحمل السؤال: ثقيلًا.. أم مفتوحًا؟

لا أطلب الشفقة، ولا أبحث عن نهاية مريحة لحكايتي. أريد فقط أن أُرى دون اختزال، وأن أُفهم دون تفسيرٍ جاهز، وأن يُترك لي حق الانتظار.

في النهاية لا تنتهي الحكاية؛ يبقى الوطن احتمالًا، والعودة فكرة مؤجّلة، واللاجئة واقفةً بين اسمين: اسمٍ كان، واسمٍ لم يكتمل بعد.

ربما لا يكون الوطن مكانًا نصل إليه، بل سؤالًا نعيش داخله. وربما تبدأ الإجابة حين نتوقف عن البحث عن الخرائط، وننظر إلى الإنسان…

لا لنعرف من أين جاء، بل نسأل: إلى أين يُسمح له أن يصل؟ وكم من القوّة تلزم العالم ليعترف أن اللاجئ لا يفقد كرامته، بل يثبتها كل يوم.

قد أُبعدتُ عن وطني، لكن وطني لم يُبعدني عن نفسي. أنا لاجئة، لكني لستُ مكسورة؛ بل شاهدة على أن الكرامة لا تُهجَّر.

 

من مخرجات تدريب مشروع : التدوين من أجل التغيير 

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 1 / 5. عدد الأصوات: 2

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات