صقر الحمايدة، شاب من محافظة الكرك ويبلغ من العمر 19 سنة، أحد المشاركين في البرنامج، استُضيف في أولى حلقات البرنامج الشبابي التفاعلي “لو كنتُ مسؤولًا”، من إنتاج منصة كيدوز تايمز. شارك صقرالحايدة في البرنامج بصفته مسؤولًا عن ملف تحسين قطاع الشباب والسياسة، ضمن تجربة تفاعلية افتراضية تُمكّن الشباب من لعب أدوار قيادية واقتراح حلول واقعية للتحديات المجتمعية. ناقشت الحلقة تساؤلًا محوريًا حول سبب شعور الكثير من الشباب بأن السياسة لا تمسّهم، وسلطت الضوء على محدودية مشاركتهم السياسية. وخلال النقاش، طُرحت آراء متنوعة حول أهمية تمكين الشباب من التعبير عن قضاياهم، وتعزيز دورهم في صياغة السياسات العامة، باعتبارهم قوة مجتمعية فاعلة قادرة على إحداث التغيير متى ما أُتيحت لهم الفرصة الحقيقية للمشاركة والتأثير.
أوضح الحمايدة أن السياسة لا تقتصر على الحكومات أو المجالس النيابية، بل هي حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، ابتداءً من الأسرة، مرورًا بالمدرسة، ووصولًا إلى المجتمع بأسره. وأشار إلى أن غياب التربية السياسية عن المراحل المبكرة من حياة الإنسان يؤدي إلى فجوة كبيرة في وعي الشباب، تُضعف قدرتهم على التأثير والمشاركة الفعّالة في الشأن العام.
وتحدث الحمايدة عن رؤيته الشخصية لو تولى موقع المسؤولية، مؤكدًا أنه سيبدأ من المدرسة، بإدراج مفاهيم التثقيف السياسي ضمن المناهج التعليمية، وتنظيم أنشطة تفاعلية تشجّع الطلبة على التفكير النقدي والمشاركة في الحوار العام، مما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا واستعدادًا لتحمل المسؤولية.
كما أشار إلى أن السياسة ليست بمعزل عن باقي القطاعات الحيوية، بل تتداخل معها بشكل وثيق، خصوصًا في ظل الثورة الرقمية والتقنية. فالسياسة اليوم متشابكة مع الإعلام، والتكنولوجيا، والتعليم، والاقتصاد الرقمي، وعلى الشباب أن يدركوا هذه الروابط ويستثمروها لصالح مجتمعاتهم.
ومن النقاط المهمة التي طرحها الحمايدة، مسألة الربط الخاطئ بين السياسة والعمل الحزبي فقط. فالكثير من الشباب يعزفون عن المشاركة السياسية لأنهم يظنون أنها مرتبطة فقط بالانضمام إلى الأحزاب. في حين أن السياسة أوسع من ذلك، فهي تبدأ من التعبير عن الرأي، والمشاركة في النقاشات العامة، إلى السعي نحو التغيير عبر الوسائل القانونية والديمقراطية.
وفي نهاية حديثه، وجّه الحمايدة رسالة واضحة إلى صُنّاع القرار قائلاً: “استمعوا إلينا بجدية، لا لمجرد الشكل أو التمثيل. نحن نملك أفكارًا نابعة من واقعنا، وحلولًا عملية لمشكلات مجتمعنا. فقط أعطونا المساحة لنُعبّر.”
وقد اختُتمت الحلقة برسالة ملهمة لكل شاب وشابة: “السياسة ليست بعيدة عنك، بل أنت جزء منها، ومسؤول عن تطويرها.” فعندما تسأل نفسك: “لو كنتُ مسؤولًا، ماذا كنتُ سأفعل؟”، فأنت قد بدأت أول خطوة نحو الوعي السياسي الحقيقي.
فالسياسة، في جوهرها، ليست سلطة فحسب، بل هي وعي وإحساس عميق بالمسؤولية تجاه المجتمع. إنها بذرة تُغرس في الفرد منذ نشأته، لتتفرع لاحقًا ثمارها وعيًا، ومبادرة، ومشاركة فاعلة في صنع الحاضر وبناء المستقبل











