دموع الفرح
سارة عزّام
ديسمبر 30, 2021
5
(2)
دموع الفرح

عندما استيقظ أحمد من النّوم، قرّر بأن يجعل يومه مختلفاً، ففي كلّ يوم يذهب فيه إلى المدرسة يكون يومه عاديّاً روتينيّا، يدرس، يلعب مع أصدقائه، أحيانا يتجادل معهم، لكن كالعادة  كلّ يوم هو مثل اليوم الّذي قبله. أمّا اليوم، فسيكون مختلفًا! هذا كان قرار أحمد! نزل أحمد لتناول الفطور مع عائلته، لكنّه كان على غير عادته، هادىء ولا يتكلّم. شعرت والدة أحمد باختلاف في نظرته، نظرة لم تشاهدها من قبل في عيون ابنها، نظرة تحدّي حيث شعرت بعدم الارتياح: “ما بالك يا أحمد؟ هل هناك شيء يضايقك؟” سألت والدته بصوت دافىء.

ردّ أحمد بعدم اهتمام ” ماذا قد يكون يا أمّي! لا شيء” وقام أحمد مسرعاً وغادر إلى المدرسة.

وصل أحمد المدرسة وشاهد التّلاميذ، منهم من يتكلّم، منهم من يضحك، آخرون يدرسون. نظر بعمق وهذه المرّة لم يذهب ليقف مع أصدقائه، بل ظلّ واقفًا ويراقب النّاس جميعا ويحاول أن يفهم ما يدور داخل كلّ شخص ولكن لم يستطع أن ينجح. بينما قرّر أن يمشي باتّجاه أصدقائه، لفت انتباهه ولد جالس في زاوية يقرأ بكتاب، لكنّ الغريب أنّ الولد كان فعلا ينظر في كتابه، لكنّ عيناه لا تتحرّكان للقراءة، إنّما متجمّدتان في مكانهما. تردّد أحمد لكن توجّه نحوه قائلا “صباح الخير، أنا أحمد زميلك في المدرسة، ماذا تقرأ؟” 

أجاب الولد: “”قصّة أقرأها من أجل الامتحان”

ردّ أحمد: ” وعن ماذا تتكلّم القصّة؟”

” ولماذا أنت مهتمّ، إنّها قصّة مثل باقي القصص، لا أتذكّر التّفاصيل” أجاب الولد بسرعة.

شعر أحمد أنّ الولد لا يريد أن يتكلّم، لكنه أصرّ بأنّه اليوم يريد أن يُحدث اختلافاً، ويريد أن يساعد النّاس. فهو لم يتأكّد بعد بأنّ هذا الولد بحاجة للمساعدة، لكنّه لم يجد أحمد أيّ شخص آخر يلفت انتباهه وقال في نفسه: “لعلّ هذا الشّخص هو المطلوب”، فأصرّ أحمد “هل تريد أن نقرأ القصّة معاً؟”

لم يجيب الولد، ثمّ قال بتردّد ” ممكن، يمكن أن تقرأ وأنا سأستمع لك”.

أخذ أحمد الكتاب وبدأ بالقراءة وأخذ الولد بالاستماع، وعندما انتهت القصّة، كان قد حان وقت الدّرس، فقام أحمد بالمغادرة وذهب الولد باتّجاه صفّه وأخذ يفكّر، ربّما اليوم لم أنجح في إحداث فرق في حياة أحد، لكن غداً، سوف أنجح، لابدّ من أنّ هناك أحد بحاجة لمساعدة، وسأجده. ومشي أحمد مبتسماً منتظراً يوم غد ليأتي ويجد ما يريد. 

انتهى الدّوام في المدرسة، وبينما كان أحمد يمشي عائداً إلى البيت، وجد الولد ذاته يجلس على الرّصيف ولديه نفس النّظرة الّتي رآها في الصّباح، ولكنّه يمسك كتاباً مختلفاً. توجّه أحمد إليه “مرحباً مرّة أخرى، وماذا تقرأ الآن، أهو كتاب جديد؟”

هزّ الولد رأسه “نعم، أحضرته من مكتبة المدرسة، أتريد أن نقرأه معاً غداً؟” 

“طبعاً، سنلتقي في نفس المكان غداً صباحاً” أجاب أحمد مبتسماً، وقرّر أن يبحث عن الشّخص الّذي يريد أن يساعده بعد أن ينتهي من القراءة مع صديقه الجديد.

أمّا أحمد، فشاهد الولد  يغادر والدّموع تملأ عينيه، أخيراً وجد شخصاً لا يستهزئ به لأنّه يواجه صعوبة في القراءة، والآن سيستطيع أن يقرأ بثقة أمام الآخرين بسبب أحمد الّذي يساعده كلّ يوم في القراءة وكان شاكراً لربّه لأنّه وجد ذاك الشّخص الّذي أحدث فرقًا في حياته.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات