كم مرة أردت أن أقول شيئًا، لكن الكلمات بقيت عالقة في حلقي كشوكة رفضت أن تبلع؟ كم مرة نظرت إليك ورأيت كل الكلمات التي لم أقلها تتراقص في عيني تستغيث، تتوسل لكن لساني كان خائنًا؟
الرهاب الاجتماعي ليس مجرد خجل عابر ولا مجرد ارتباك أمام الغرباء بل هو لعنة تحكم قبضتها على حنجرتي كلما أردت أن أكون أنا، كنت أراقبك من بعيد أبتسم حين تضحكين أسمعك تتحدثين عن أحلامك عن الأشياء الصغيرة التي تحبينها، وكنت أريد أن أشاركك عالمي لكنني كنت دائمًا عاجزًا عن كسر الحاجز الزجاجي بيني وبينك.
أردت أن أقول لك كم أن وجودك جعل حياتي أقل ظلمة لكنني صمت، أردت أن أطلب منك البقاء لكنني انتظرت حتى رحلت ثم اكتفيت بالندم وتركته ينهش ما تبقى مني، كنت أكتب لك رسائل طويلة في رأسي وارسم خططا لنا وانا على يقين بأنني أجبن من أن أحييها على أرض الواقع، و عندما يحين الوقت كل ما أستطيع قوله هو “كيف حالك؟” وكأنني لم أمض الليالي أحارب ذاتي كي أكون شجاعًا للحظة واحدة.
كنت ترين صمتي برودا ترين انسحابي قلة اهتمام، ولم تدركي أبدا أنني كنت أغرق في دوامة من الأفكار والخوف والعجز، لم يكن الأمر أنني لم أهتم بل أنني كنت خائفًا من كل شيء،خائفًا من قول شيئًا خاطئًا أو أن أكون ثقيلًا، أن أثقل عليك بمشاعري التي كانت كالأغلال تلتف حول روحي، كنت أخاف أن تفهميني بطريقة خاطئة أن أفسد كل شيء بكلمة غير مناسبة.
اتألم بكل مرة اذكر بها كيف تخليت عنك في ذلك اليوم وارى ذاك الخنجر يثقب فؤادي، أحكم على نفسي بأشد أنواع العقاب على ما اقترفت، وتبقى تلك الذكرى نورا يحرق وحدتي التي مهما امتلأت بالبشر بحثت عنك،
وهكذا، انتهت قصتنا قبل أن تبدأ، ليس لأن المشاعر لم تكن حقيقية، بل لأن الرهاب الاجتماعي كان دائمًا أسرع مني في الوصول إليك، والآن كل ما تبقى لي
هو التساؤل: ماذا لو امتلكت الشجاعة للحظة واحدة؟
هل كنت سأظل عالقاً في سجن الذكريات؟ أم كنت سأجد الحرية بين يديك؟









