طموح وأمنيات
نور الخليل
ديسمبر 30, 2021
0
(0)
طموح وأمنيات

فِي عَصْرِنَا الحَالِيُّ، الجَمِيعُ مِنَّا لَدَيْه طُمُوحٌ، إمَّا طُمُوحات جَمِيلَةٍ لِبِنَاءِ حَيَاةٍ سَعِيدَةٍ وَرَاقِيَةٌ أَوْ طُمُوحٌ تَكَسَّرَ القَلْبُ فَقَطْ لِلحُصُولِ عَلَى الأَمْلَاكِ وَ الأَمْوَالِ، وَهُنَا تَبْدَأُ قِصَّةُ (اللِّيدِيِ جاسمن) وَزَوْجُهَا (جُسْتُنَّ). فِي يَوْمٍ مِنْ الأَيَّامِ، أَعْجَبَ شَابٌّ وَسِيمٌ ذو عيون وَاسِعَةِ خَضْرَاءِ وَشَعْرَ حَرِيرِيُّ بِفَتَاةٍ يُونَانِيَّةٌ جَمِيلَةٍ وَطَوِيلَةٍ القَامَةِ، كَانَتْ مُوَاصَفَاتُ هَذِهِ الفَتَاةِ كَمَا أَرَادَ (جُسْتُنَّ)، (جَذَّابَةُ!) أَرَادَ (جُسْتُنَّ) التَّعَرُّفَ عَلَيْهَا بِشِدَّةٍ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا وَطَلَبَ رَقْمَهَالِيَتَوَاصَلَا، فَلَمْ تَرْفُضْهُ، وَأَعْطَتْهُ رَقْمَهَا دُونَ أَيِّ تَرَدُّدٍ.

تَعْرِفَ (جُسْتُنَّ) وَ(جاسمن) عَلَى بَعْضِهُمَا، وَ كَانَتْ طُمُوحُهِمْ الشَّخْصِيَّةَ متشابهة. فَكَانَ طُمُوحٌ (جُسْتُنَّ) لِحَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ هُوَ الحُصُولُ عَلَى فَتَاةٍ جَذَّابَةٌ، جَمِيلَةٌ، طَوِيلَةٌ، وَ لَدَيْهَا مَظْهَرٌ خَارِجِيٌّ جَمِيلٌ، أمَّا عَنْ (جاسمن)، فَكَانَتْ دَائِمًا تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكُ حَيَاتِهَا شَخَّصَ غِنًى، لَدَيْهُ شِرْكَاتٌ وَ أَمْوَالٌ لَا يُمْكِنُ إِحْصَائِهَا. و بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ تعارفهما، قَرَّرَ (جُسْتُنَّ) عَرْضَ الزَّوَاجِ عَلَى (جاسمن) لِتُصْبِحَ شَرِيكَتَهُ فِي الفَرَحِ وَالحُزْنِ، فَبِالنِّسْبَةِ (لَجُسْتُنَّ) الجَمَالَ يَجْلِبُ السَّعَادَةَ وَرَاحَةَ البَالِ. بَعْدَمَا عَرَضَ عَلَيْهَا الزَّوَاجُ وَقِبْلَتُ، خَطَّطَا لِحَفْلٍ كَبِيرٍ يَتَحَمَّلُ أَكْثَرَ عَدَدٌ مُمْكِنٌ مِنْ النَّاسِ.

إِنَّهُ يَوْمُهُمَا الكَبِيرُ! جَمِيعُ الحُضُورِ يَنْتَظِرُون  رؤية صاحبة الحَظَّ الَّتِي تُزُوِّجَتْ بِمَلَكِ جَمَالُ مَدِينَتِهِمْ (جُسْتُنَّ). الجَوُّ مُتَوَتِّرٌ جِدًّا. خَافَتْ (جاسمن) مِنْ أنْ يَتْرُكُهَا (جُسْتُنَّ) فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ بِسَبَبِ أَهْلِهِ، وَهُوَ خَافَ مِنْ أنْ تَتْرُكُهُ بِسَبَبِ شُهْرَتِهِ. بَعْدَ تَوَاجُدٍ جَمِيعُ الحُضُورِ فِي مَكَانِ الحَفْلِ، نَزَلَ العِرْسَانُ بِكُلِّ فَرْحَةٍ لِأَنَّ أحدهما لم يترك الآخر وَلِأَنَّهُمْ سيعيشا مَعًا حياة أَبَدِيًّة، بُدًّا ضَجِيجُ الحَفْلِ وَالأَغَانِي تَعْلُو وَتَعْلُو، بَدَأَتْ (جاسمن) (العَرُوسُ) بِتَجَاهُلٍ (جُسْتُنَّ) وَكَانَتْ تُرْقِصُ مَعَ صَدِيقَاتِهَا طِوَالَ وَقْتِ حَفْلِ الزِّفَافِ. قَالَ (جُسْتُنَّ) فِي نَفْسِهُ: “سَتَشْتَاقُ… سَتَشْتَاقُ”، فَرَاعٍ مَشَاعِرُهَا وَ لَمْ يُجْبِرْهَا أيّ شَيْءٍ فِي الحَفْلِ.

مَرَّتْ سَنَةٌ عَلَى زَوَاجِهِمْ البَائِسِ ذو الأَلْوَانَ الكئيبة، فَلَمْ يُنْجِبُوا أَطْفَالٌ، وَساءت عَلَاقَتُهُمْ بِأَقْرِبَائِهِمْ بِسَبَبِ قِلَّةِ الزِّيَارَات، وَكُلٌّ مِنْهُمْ مُهْتَمٌّ بِحَيَاتِهِ الاجتماعيّة، فَهِيَ أَرَادَتْ المَالَ وَالشُّهْرَةَ، وَهُوَ أَرَادَ الجَمَالَ وَالأَنَاقَةَ. وَسَمِعْتُ مِنْ جَارَتَيْ بِأَنّ (جُسْتُنَّ) أُفْلِسُ وَ لَمْ تَعُدْ تُرِيدُهُ زَوْجَتُهِ فَتطْلِقَا… وانتهت حياتُهما الزّوجيّة!

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات