إلى الماضي
نادين أبوحازم
27 سنة
يوليو 24, 2025
5
(1)
إلى الماضي

أيّها الماضي،

أين خبّأت البراءة؟ أين ذهبت بتلك الضحكات التي كانت تسابق الوقت ولا تخشاه؟

أين وضعت اللمسات الأولى للدهشة؟ تلك الدهشة التي كانت تزورنا مع كل حلقة جديدة من “الحديقة السريّة” أو مع هدف يسجّله “الكابتن ماجد” من منتصف الملعب؟

لماذا كلّما عدتُ إليك، شعرت أنني كنتُ أعيش في قصة لا تشبه هذا العالم؟

هل كنتَ حقيقيًا فعلًا،

أم أنّ ذاكرتي فقط اختارت أن تجمّلك؟

أخبرني، هل كانت الطفولة فعلاً بهذه النظافة؟ أم أننا لم نكن نرى القبح بعد؟ كنا نؤمن أن الخير ينتصر دائمًا… تمامًا كما كانت تقول لنا شارة البداية في حكايات ما أحلاها “الخير شمسٌ لا تغيب, تظل في الدنيا تنير.. والشر يبقى في المغيب”.

كنتُ أظن أن الوقت سيمضي ونكبر… كنا نتسابق كي نكبر،

كنا نحلم باليوم الذي نشتري فيه دفترًا بلا ستيكرات، ونشرب العصير من الكوب وليس من علبة معدنية.

لكننا لم نكبر فقط. تسرّعنا، تشوّهنا، صرنا نضحك بسرعة ونبكي بصمت، نتكلّم كثيرًا، ولا نقول شيئًا.

أين ذهب الأطفال الذين كانوا يركضون في الشوارع دون خوف؟

الذين كانوا يلعبون “سبع حجار” و”الغمّيضة” حتى غروب الشمس؟

أين اختبأت الدفاتر التي كنّا نرسم فيها القلوب قبل أن نعرف الحب؟ كنّا نرسم سهمًا يخترق قلبين… دون أن نعرف أن السهام أحيانًا لا تُشفى.

لماذا صار كلّ شيء اليوم… مُصطنَع؟ الضحكة، الصورة، وحتى الأصدقاء؟

أنا لا أحنّ إليك لأنك مثالي، بل لأنك كنتَ أكثر بطئًا… أكثر صدقًا…

أقل وجعًا، رغم كل شيء.

كنت تواسينا بأغنية من “سالي”، أو تعلّمنا معنى الصبر من “هزيم الرعد”.

هل تسمعني؟

هل تتذكرني؟

كنتُ تلك الطفلة التي تنتظر برنامج “أبطال الديجيتال” وكأنّه وعدٌ بالسعادة.

التي تحفظ صوت “كونان” و”وران” أكثر مما تحفظ جدول الضرب.

أم أنني أيضًا تغيّرت كما تغيّرت أنت…ولم أعد أعرف من بدأ الخيانة:

نحن، أم الزمن.

فتاة ما زالت تحفظ شارات البداية،

لكنها لا تحفظ ملامح وجهها كما كانت.

مع كــامل شوقي..

ذاكرة سُعاد

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات