الذكاء الاصطناعي في الأردن: من تبنٍ سريع إلى واقع تحديات وفرص
فريق كيدوز تايمز
-
يناير 8, 2026
5
(1)
الذكاء الاصطناعي في الأردن: من تبنٍ سريع إلى واقع تحديات وفرص

يشبه الذكاء الاصطناعي في الأردن تيارًا كهربائيًا جديدًا دخل البيوت قبل أن تُعاد هندسة الأسلاك بالكامل؛ حضوره واضح، تأثيره سريع، لكن طريقة استخدامه ما زالت قيد التعلّم والتنظيم. خلال سنوات قليلة، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه مصطلحًا تقنيًا محصورًا في أوساط المبرمجين، إلى عنصر فاعل في تفاصيل الحياة اليومية، يغيّر شكل التعليم، ويعيد تشكيل سوق العمل، ويفتح نقاشًا واسعًا حول الفرص والمخاطر في آنٍ واحد.

في السنوات الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) ليس مجرد كلمتين تقنيتين تُتداولان بين المبرمجين، بل قوة محركة في الاقتصاد والمجتمع الأردني. لم يعد المشهد يقتصر على أدوات مساعدة في العمل، بل امتد إلى سياسات وطنية، برامج تعليمية، وتنظيمات حكومية ترسم صورة جديدة لعلاقة الأردن بهذه التكنولوجيا المتسارعة.

بحسب تقرير عالمي، نال الأردن المرتبة الثالثة في العالم العربي والـ29 عالميًا في تبنّي الذكاء الاصطناعي بين القوى العاملة، مع نسبة استخدام بلغت حوالي 25.4% من السكان في سن العمل، متفوقًا على عدة دول إقليمية. هذا التقدم يشير إلى اتساع انتشار الأدوات الذكية في الشركات والمؤسسات وحتى على مستوى الأفراد.

التحوّل لم يقتصر على استخدام التطبيقات الجاهزة، بل شمل الدمج المؤسسي والتشريعي. فقد أطلقت وزارة الاقتصاد الرقمي استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي (2023–2027) ضمن رؤية أوسع للتحول إلى اقتصاد معرفي، مع خطط لنشر الاستخدامات، تحسين القدرات التقنية للأردنيين، وتوسيع البحث العلمي في هذا المجال.

وعلى مستوى السياسات، أطلق البنك المركزي الأردني إطارًا تنظيميًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، بهدف دعم الابتكار وضبط استخدام البيانات وحماية الخصوصية، في خطوة تعكس وعيًا رسميًا متقدمًا بأهمية مرافقة التقنية بإطار قانوني وأخلاقي واضح.

القطاع الخاص بدوره يسير بوتيرة متسارعة. فقد أظهرت تقارير جمعية شركات تقنية المعلومات أن أكثر من نصف شركات تكنولوجيا المعلومات في الأردن بدأت بالفعل بدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات والمنتجات، مع تركيز متزايد على تحليل البيانات وتحسين تجربة العملاء.

وسط هذا التطور المؤسسي والمهني، تتعدد أصوات الأردنيين حول الذكاء الاصطناعي، حاملةً آمالًا وتساؤلات وتحديات، تعكس علاقة المجتمع بهذه التكنولوجيا الناشئة:

ميساء عبدالله (طالبة جامعية من عمّان، 19 سنة):
“أنا شايفة الذكاء الاصطناعي فرصة تعليمية، بيساعدني أفهم أسرع وأرتّب أفكاري، لكنه لازم يضل أداة وما يصير بديل عن الإبداع البشري.”

صوت ميساء يعكس نظرة جيل جامعي نشأ مع التكنولوجيا، يرى فيها دعمًا للتعلّم لا اختصارًا للتفكير.

أحمد السعايدة (طالب ثانوية عامة من إربد، 17 سنة):
“بستخدم الذكاء الاصطناعي في واجباتي المدرسية، خصوصًا بالرياضيات والفيزياء. مش دايمًا بعطيني الحل، بس بشرحلي الفكرة، وهيك بحس إني بتعلّم مش بنسخ.”

يعكس هذا الرأي كيف بدأ الذكاء الاصطناعي يشق طريقه إلى التعليم المدرسي، ليعيد تعريف مفهوم الواجب والدراسة الذاتية لدى الطلبة، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول دور المدرسة والمعلم في عصر الأدوات الذكية.

د. لطيفة محمود (أستاذة تقنية):
“الذكاء الاصطناعي راح يكون جزءًا لا يتجزأ من سوق العمل في المستقبل، وعلينا تهيئة الطلبة بعقلية تحليلية ناقدة، لا تقتصر على تعلم البرمجة فقط.”

ينطلق هذا الرأي من واقع التعليم العالي في الأردن، حيث تتزايد الحاجة إلى إعداد كوادر تمتلك مهارات التفكير، التحليل، والأخلاقيات الرقمية، إلى جانب المهارات التقنية.

علاء حسان (رائد أعمال أردني في مجال الذكاء الاصطناعي، 27 سنة):
“نحن نبني مشروع ذكاء اصطناعي يساعد طلاب التوجيهي، وهدفي أن تكون التكنولوجيا أداة لحل مشكلاتنا المحلية، لا رفاهية نخبوية.”

يمثل هذا الصوت من سوق العمل الشبابي مؤشرًا على تحوّل الأردنيين من مجرد مستخدمين للتكنولوجيا إلى منتجين لحلول ذكية تستجيب لحاجات المجتمع المحلي.

في المحصلة، يقف الأردن اليوم في مرحلة انتقالية دقيقة مع الذكاء الاصطناعي؛ مرحلة تتطلب توازنًا واعيًا بين سرعة التبنّي، جودة التشريعات، وأخلاقيات الاستخدام. فالذكاء الاصطناعي ليس مستقبلًا قادمًا فحسب، بل حاضرًا يتشكّل الآن، وتبقى كيفية إدارته هي العامل الحاسم في تحويله من أداة تقنية إلى رافعة تنموية حقيقية.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات