حين اختنق الطموح في صدر الأمل
ندين أبو هزيم
27 سنة
مايو 27, 2025
4.6
(29)
حين اختنق الطموح في صدر الأمل

في زاوية غرفة قديمة، جدرانها باهتة اللون، يعلوها غبار السنين، كانت “أمل” تجلس على طرف سريرها المعدني، الذي طالما صرصر مع كل حركة كأنّه يئن معها.
كان الوقت مساءً، والسماء خلف نافذتها الصغيرة ملبّدة بالغيوم، كأنها على وشك أن تبكي، لكنّها تتماسك.

في حضنها دفتر ملوّن، وعلى أوراقه رسومات تشبهها: فتاةٌ تركض، حقيبة على ظهرها، عينان تلمعان، وخلفها أجنحة خفيفة من نور.

كانت أمل تحب الدراسة، لا حبًا في الشهادات، بل حبًا في الفهم.
تحب أن تعرف، أن تسأل، أن تفهم لماذا تدور الأرض، ولماذا لا يبتسم والدها أبدًا

لم تكن تحلم بالكثير..
كانت تريد أن تكمل دراستها، أن تخرج من الحيّ الضيّق إلى أفقٍ أوسع، أن تُثبت لنفسها أنها تستحقّ أكثر من حدود مفروضة عليها دون ذنب.

كانت تردّد في سرّها بصوتٍ ناعم:

سر خلف حلمك، قُل نعم
وانسَ التراجع والألم…”

لكن الحلم، في بيت أمل، كان عدوًا.

حين أخبرتهم بقبولها الجامعي، لم تجد سوى العيون الزاجرة، وصوت والدها يجلجل في أرجاء البيت كقصف:
“جامعة؟ سفر؟البنت مكانها بيتها، وشهادتها زوجها.”

وفي تلك الليلة… تغيّر كل شيء.

سكنت الغرفة.
أغلقت الباب على نفسها.
وضعت السماعات في أذنيها، وبدأت الأغنية:

حلمي تحطم واختفى
والعزم في قلبي غفا…”

جلست على الأرض، يديها متشابكتان حول ركبتيها، عيناها تغوصان في نقطةٍ على الحائط، كأنها ترى النهاية هناك.
كلّ شيء فيها كان يصرخ، لكن بصمت.

خطوات ثقيلة تقترب من الباب،
طرق عنيف…
ثم صوت مفتاح يدور كطعنةٍ باردة.
فُتح الباب بعنف، واقترب والدها، وجهه يقطر غيظًا.

صرخت: “لم أطلب شيئًا”!! “أريد أن أحلم”..
لكنه لم يسمع… أو لم يُرد أن يسمع.

رفعت يديها لتصدّه، لكنه أسقطها أرضًا.
اصطدم رأسها بالحائط.
ارتجّت عيناها، ثم سكنت ملامحها كما يسكن البحر قبل العاصفة.

سقط جسدها على الأرض،
وسقط معها دفتر الرسم،
وانكسر القلم.

في زاوية الورقة الأخيرة، كانت كلمتها الأخيرة:
ودّعت يأسي ها هنا… وتركتُ آلامي أنا…”

رحلت أمل، لكن الجدران ما زالت تنزف صدى صوتها،
والموسيقى ما زالت تدور،
والمقطع الأخير لم يكتمل.

هل انتهى الطموح بموتها؟
لا.

أنا أكتب الآن لأجلها.
لأجل كلّ من قُتلت أحلامهم قبل أن تولد.
أكتب لأن الطموح لا يُقتل،
هو يُهاجَر من قلبٍ إلى قلب،
ويُولد من جديد كلّما وقفت فتاةٌ، رفعت رأسها، وقالت:
“أنا الأمل.”

ملاحظة كلمات الأغنية مقتبسة, وهنا الإشارة لصاحبها:
ايمي هيتاري-حلمي تحطم

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 4.6 / 5. عدد الأصوات: 29

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات