ذوو الإعاقة في الأردن: عزيمة تتحدى الحواجز ورؤية تقطع شوطًا نحو الدمج
فريق كيدوز تايمز
-
يناير 8, 2026
0
(0)
ذوو الإعاقة في الأردن: عزيمة تتحدى الحواجز ورؤية تقطع شوطًا نحو الدمج

هل لاحظت يوماً أثناء سيرك في الشوارع وجود منحدر بجانب الدرج؟ أو شاهدت كتابة بنقاط بارزة على أزرار المصعد؟ هذه ليست مجرد شكليات، بل أدوات مهمة لضمان حرية وصول الأشخاص من ذوي الإعاقة، وتكريسًا لحقوقهم. فقد كرّست اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هذا المفهوم كحق أصيل، حيث تفصّل المادة 20 آليات ضمان “التنقل الشخصي” بأكبر قدر من الاستقلالية:

“تيسير حرية تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة بالطريقة وفي الوقت اللذين يختارونهما وبتكلفة في متناولهم.”
 مصدر

في شوارع عمّان وأروقة المؤسسات الحكومية وقاعات النقاشات المجتمعية، تتداخل أصوات الأشخاص ذوي الإعاقة مع نبض الحياة اليومية في الأردن. هذه الفئة، التي تمثل جزءًا مهمًا من النسيج الاجتماعي، تعمل منذ سنوات على تغيير الصورة النمطية، وتعزيز الشمول، وترسيخ الحقوق في السياسات العامة. ومع ذلك، يظل الطريق مليئًا بالتحديات والعقبات التي تتطلب إرادة مجتمعية وعملًا مؤسسيًا مستمرًا.

جهود الدولة الأردنية والدمج المؤسسي

برزت جهود الدولة الأردنية، بقيادة المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في خطوات ملموسة لتعزيز الدمج الاجتماعي. من قوائم المؤسسات التي حققت إنجازات في الدمج، إلى إطلاق مسابقات تشجع الإعلاميين على تناول الأبعاد الإنسانية لحقوق ذوي الإعاقة، تتجسد رؤية وطنية نحو مجتمع أكثر شمولًا واحترامًا للحقوق الإنسانية.
مصدر
hcd.gov.jo

أصوات فردية تلهم التغيير

وراء هذه السياسات، هناك أصوات فردية تشهد على صمود وإنجازات حقيقية.
أسيا ياغي، عضو م
جلس الأعيان الأردني ورئيسة مؤسسة “I Am Human“، وهي ترى أن تمكين ذوي الإعاقة لا يقتصر على القوانين وحدها، بل يتطلب تطبيقها على أرض الواقع، وتوفير بيئة تمكنهم من الوصول إلى فرص التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.

من جانب آخر، يبرز اسم مهند العزة، أول شخص من ذوي الإعاقة البصرية يشغل مقعدًا في مجلس الأعيان الأردني. وُلد في الزرقاء وفقد بصره منذ الطفولة، لكنه أصبح خبيرًا قانونيًا وحقوقيًا وساهم بشكل فعال في صياغة السياسات الوطنية المتعلقة بالإعاقة، بما في ذلك تطوير استراتيجية وطنية وإطار قانوني شامل يدعم حقوق هذه الفئة.

آية أغابي، الناشطة الأردنية ومؤسسة منصة “الأردن المهيأ (Accessible Jordan)”، جسدت صوت كل من يواجه التحديات اليومية من ذوي الإعاقة، وعملت عبر منصتها على تقييم آلاف المواقع لضمان شموليتها وتشجيع المؤسسات على تبني معايير الوصول حتى وافتها المنية في العام 2019.
 مصدر | مصدر

التحديات اليومية

كانت هذه الأصوات لا تتحدث فقط عن الحقوق، بل عن تجارب إنسانية يومية تستلزم فهماً عميقًا للمشكلات التي تواجهها فئات محددة من ذوي الإعاقة. فهي تركز على البيئة المجتمعية التي تعيق أو تسهّل المواجهة، وليس الإعاقة نفسها.

وفي الوقت نفسه، يشير تقرير المؤسسات الحقوقية الأخير إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن، ورغم التشريعات المتقدمة، ما يزالون يواجهون تحديات في سوق العمل، مع معدلات تشغيل منخفضة جدًا وعوائق في الوصول إلى بيئة العمل المناسبة.
 مصدر

رؤية مستقبلية: الدمج كثقافة مجتمع

لحينه الحكاية الأردنية مع ذوي الإعاقة شعارها التحديات كما الإنجازات. بقدر ما توجد قوانين تشكّل إطارًا داعمًا، بقدر ما هناك أصوات فردية تكتب الفصل الحقيقي من المواطنة الكاملة.

غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تفاصيل الحياة اليومية مثل حق طفل بقرية نائية في الوصول إلى مدرسة دامجة، أو معاناة شاب أو شابة من ذوي الإعاقة في البحث عن فرصة عمل. التنوع الحقيقي يعني أن يشمل الدمج الجميع، بغض النظر عن الجندر، نوع الإعاقة، أو المنطقة الجغرافية. فالعمل مستمر بين التشريع والتطبيق، ويستلزم تغييرًا في نظرة “الآخر”، وتطوير ثقافة الدمج، وتعميم منظور النوع الاجتماعي، لا بوصفه مجرد بندٍ في قانون أو ممر للكراسي المتحركة، بل ثقافة مجتمع يؤمن بأن الاختلاف ثراء، وأن الرصيف المؤهل هو بداية الطريق نحو المواطنة الشاملة وهذا دورنا كشباب وعلينا العمل من أجله.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات