رسائل أردنيين
علي الخرشة
39 سنة
يوليو 24, 2025
3
(2)
رسائل أردنيين

صديقي الغالي عماد

بعرف إني تأخرت كثير بالرد على رسالتك الأخيرة، بس ويش أقول لك؟ الظروف، والشغل، والأشياء الثانية… “بلا … بلا… بلا “، على قَولتكم في أمريكا!

قررت أكتب لك باللهجة العامية، لأني عارف إن الواحد لما يغترب، بصير يشتاق لكل شيء في الوطن، حتى الأشياء اللي ما كانت إلها قيمة، بتصير في عينه غالية… كثير، كثير.

في البداية ما كنت حاب أكتب، لأني حسيت إنو الكتابة لا راح تزيد ولا تنقص. بس شوي شوي، اكتشفت إنو هذا الوقت المناسب اللي أكتب لك فيه وأحكيلك عن كل إشي بصير هون في الوطن بغيابك.

في أشياء كثيرة تغيّرت وتبدّلت…

خليني أبدأ بالإشي اللي إنت اغتربت عشانه… اللي هو الشغل.
يا حرامك يا عماد، لو إنك صبرت شوي، كان ما هاجرت ولا تركت الوطن! لأنه هسه الشغل صار زي التراب، يعني وين ما تروح بتلاقي شغل!

تخيل يا رجل، مبارح رحت على مكتب ديوان الخدمة المدنية – فرع المحافظة – ودي أسأل عن دوري.
تخيل، يا دوب قدرت أفك حالي من أصحاب الشغل اللي قاعدين على باب الديوان، بلقطوا في الشباب الخريجين اللي زَيّي!
ومجرد ما سمعوا إني مهندس كهرباء، الكل ودّه إيّاني معه في مصنعه!

أنا بصراحة انحرجت كثير منهم، لأني القطاع الخاص مش مفكر فيه نهائيًا، خاصةً إنه دوري على الديوان الثالث، لأنهم من فترة كل يوم يعيّنوا مية!

المهم، عشان أخلص من الحرج، أخذت من كل مدير مصنع السي ڤي تبعه، وملخص عن طبيعة المصنع وأهدافه، وحددت لهم موعد “مسابقة” عشان أختار واحد منهم.

إجا يوم المسابقة…
تخيل يا عماد، إنه في مدير مصنع جايب ابن عمه النائب يتوسط له عشان أتعين عندهم!
بس أنا ما سكت، رنيت على مكافحة الفساد، وشلتهم هو والنائب، وتحولوا على لجنة تحقيق، وانحكموا خمس سنين بتهمة استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية.

المصنع الأول حط لي راتب 3000 دينار وبدل سكن.
المصنع الثاني حط نفس الراتب وبدل سكن، إضافة إلى صندوق ادخار، وفي حال تزوجت بتكفّلوا بكل التكاليف، مقابل أسددهم إياها خمسينات كل شهر، وبدون فائدة.

ومع ذلك، متردد…
إنت لو كنت محلي، شو بتختار؟

أنا اخترت وظيفة الدولة، لأنه راتبها أعلى بكثير، ولأنه الوطن إله حق عليّ أخدمه… وأكهربه! قصدي أطور القطاع الكهربائي فيه.
وعشان بدل ما تصير فاتورة الكهرباء تطلع على المواطن 11 قرش كل آخر شهر، راح أشتغل معهم بالبرنامج الجديد اللي هدفه إنه يوصل كهربا لكل منزل مقابل “فلس واحد” فقط… هو فلس الريف.

ما علينا…
هذا الإشي كله حلو، بس صاير في ظاهرة غريبة.

متذكر الرصيف اللي كنا نقعد عليه مع العمال عشان نتشغبط بأي بكم ورشة، وبالأخير بيحلقولنا.لأن قدراتنا البدنية أقل من قدرات العامل المغترب؟
تخيل، مريت اليوم منه وما لقيت ولا واحد، ولقيت بكمات الورشات صافات على الدور يستنوا أي عامل!

ولو تشوف كيف قطعوا حالهم على عامل واحد وقف بالغلط هناك!
وعينك ما تشوف إلا النور…
قمنا نحجز بالمقاولين، وآخر إشي العامل فل… وقرر يوخذ هداك اليوم “أووووف”!

عماد، وينك يا رجل؟
تعال إنت والشباب اللي برّه، البلد محتاجتكم!
بدنا أيدي عاملة!
مش معقول اللي بصير! الجامعات مش لاقيه ناس تبتعثهم عشان يشتغلوا فيها، والمدارس فاضية، وبطّل في ناس تدرّس!
إذا التعيين صار على شهادة التوجيهي، وفي دراسة جديدة تحكي إنه يصير التعيين على الإعدادي!

بصراحة، سمعت من فترة إنه في مهندس حاسوب طوّر نوع من “الرجال الآليين” ممكن يحل مشكلة “البطالة المعكوسة”، يعني الحمد لله راح تنحل مشكلة قلة الأيدي العاملة في البلد.
يعني ما في داعي نرجع نعبي سياراتنا بنزين بإيدينا، لأنه…
هسه الرجال الآليين بعبّوا لك وبتمنّوا لك يوم سعيد!
(في نكتة بتقول: الرجل الآلي مهما حاول يكشّر، ما بجيب “تكشيرة الأردني” الأصلية… بس معهم معهم، بزبطوها!)

والله يا عماد، الوضع تغيّر كثير، والشغل كثير، والحكي عن هالإشي ما بخلص!
لو أظل أكتب من هان لبُكره، وإيدي نملت، لأني أنا الوحيد اللي بعده بكتب بإيده!
غيري بريح راسه وبخلّي رجل آلي يكتب عنه!

المهم…
دير بالك على حالك، وزي ما إنت مشتاق للوطن، الوطن كمان مشتاق لك بالحيل!

أنا حاولت أصوّر لك صورة الوطن بما يخص موضوع الشباب، والشغل، والبطالة.
راح تلاقي الصورة على “فِلم نِغاتيف” مرفق مع الرسالة…

(ملاحظة: حمِّض يا عماد الفِلم، عشان تشوف الصورة بشكلها الصحيح)

صديقك المحب

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 3 / 5. عدد الأصوات: 2

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات