يحدّثونك عن الطموح كأنه نزهة في حقلٍ من نور، عن أهداف تُرسم على ورق، وتتحقق بخطوتين وبعض التفاؤل، لكنّ أحدًا لم يخبرني عن الطموح حين يكون قيدًا… حين يصبح حلماً تراه ولا تملكه، تُطارده ويهرب منك، كسرابٍ يحترف الخداع.
أنا لا أنكر أن لديّ أحلامًا، بل لعلها الشيء الوحيد الذي لم أسمح له بالمغادرة، لكنها لا تنمو، لا تتنفس، كطائر مقصوص الجناحين داخل قفص زجاجي، يرى السماء ويحترق شوقًا للريح.
أنا لا أحيا لأحقق طموحي، بل لأهرب من خيبة ألا أحققه كل خطوة أُجبر عليها كي “أُثبت نفسي” تبدو وكأنها دفعة إلى الأمام في طريق لا أرغب السير فيه أصلًا، ومع ذلك، أواصل، لا لأنني أؤمن بالمستقبل، بل لأني أرفض أن أنهار دون ضوضاء.
ربما لو كنت أقل وعيًا، لارتحت. لكنني واعٍ أكثر مما ينبغي، وهذا هو سجني. أفهم مكاني، وأفهم سقفي، وأفهم أنني أصرخ من خلف حاجز لا يسمعه أحد. أفهم أن الحلم حين يولد في بيئة خاطئة، يتحول إلى عارٍ تحاول ستره لا تحقيقه.
يقال إن الطموح نور، لكنني لم أرَ منه سوى عتمة تتسلل في الليل، تهمس لي بكل ما لم أكنه، بكل ما لن أكونه، بكل الطرق التي أغلقت بوجهي قبل حتى أن أطرقها.
أنا لا أكره الطموح … أنا فقط تعبت من محاكمته لي كل ليلة.









