ليست مجرد قضية بل مستقبل و مصير أجيال.
لا مجال للقرارات الخاطئة و لا حتى لإغفال.
مما لاشك فيه أن أحد سلبيات فيروس كورونا هو ابتعاد الطلاب عن مقاعدهم الدراسية وهذا ما أدى إلى الإعتماد على التعليم الإلكتروني بشكل تام كونه الوسيلة الوحيدة الآمنة لإستمرارية عملية التعلم للطلاب في ظل الظروف الراهنة، ولكن بالرغم من ذلك شهد الشارع الأردني انشقاقًا واضحًا و تفاوتًا في الآراء في هذه المسألة، و يبقى السؤال مع أم ضد في أي طرف سوف تُعَد؟
من وجهة نظري أنا مؤيد للتعلم الإلكتروني سواء في فترة كورونا أو قبلها و حتى بعدها
التعلم الإلكتروني لم يخرج فجأة في فترة كورونا بل هو موجود من فترة السبعينيات
نعم معلومة غريبة و جديدة، ولكن حقيقية و صادمة
وخلال خمسون عامً لم تفشل بل نجحت نجاحًا باهرًا، و خرَّجت جيلًا صاعدًا، و ساهمت في نشر العلم كثيرًا، و من الناحية الاقتصادية فكانت خير وسيلة للتوفير.
بعد الاطلاع والبحث أيقنت أن التعلم الإلكتروني هو مستقبلنا إن لم نقبل به حاضرًا
فلا نختلف أننا متأخرون ما لا يقل عن خمسين عامً عن التطور بما أننا نعد دول عالم ثالث.
هل تعلم عزيزي القارئ أننا نلتمس كنزا لا نراه!
فحسب دراسة أجريت في جامعة كورنرستون تم التوصل إلى أن التعلم الإلكتروني يحمل ميزات أكثر بكثير من التعلم التقليدي، و ذلك كان من جميع النواحي و حتى أنه تم اعتماد شهادات مخصصة للتعلم الإلكتروني وهذا دليل قاطع على نجاحه الرائع.
سؤال رائج: لماذا فشل التعلم الإلكتروني في الأردن بالرغم من نجاحه عالميًا؟
بكل بساطة غياب المسؤولية و القرارات الخاطئة كانت كافية للقضاء على منظومة التعلم الإلكتروني، ناهيك عن ضعف البنية التحتية و وافتقارنا للخبرات.
فمثلًا طلابنا يعتبرون التعلم الإلكتروني فترة للنقاهة والاستجمام !
أهاليهم لا يتابعونهم بل حتى يساعدونهم في أساليب الغش و الخداع !
معلمينا غير مستعدون للتطور و التعلم و كأن المعلم لا يتعلم !
مدارسنا اعتبرت هذه فرصةً لسد الميزانيات و التوفير !
و الجهات المسؤولة بقيت حائرة و ضائعة في كل قرار !
ولكي لا نظلم الجميع فنستثني من كان مسؤولًا أمام نفسه وأمام الله و أدى الأمانة على أتم وجه فهؤلاء هم فئة ” إلا من رحم ربي” .
بعد كل ماسبق بالتأكيد لن تنجح أي منظومة مهما كانت قوية ومهما كانت ناجحة، ففشل التنفيذ لا يعني أبدا فشل النهج،
فالتعلم الإلكتروني سينجح سواء اليوم أو غدًا فهو حاصل محصل، فعلينا التكيف معه و البدء بإصلاح ما أفسدناه بأيدينا، و ما مرَّ عليه الدهر.
الحلول كثيرة و السبل وفيرة، فما علينا إلا أن نقف معا و ليؤدي كل منا مسؤوليته على أتم وجه، على المسؤول أن يطور و يوفر الاحتياجات، على المدارس أن تراقب معلميها و تدعمهم، على الأهالي أن يكونوا مسؤولين تماما و مستعدين لمساعدة أبناءهم، على الطلاب أن يجتهدوا و يدركوا أن هذه هي قضية مستقبلهم .
افعلوها من أجل الوطن، من أجلِ جيلٍ واعد مليء بالأمل، افعلوها من أجلنا فإن لم يكن كذلك فمن أجل أنفسكم
فعندما تمرضون فنحن سنعالجكم، وعندما تعجزون فنحن سنسندكم، وعندما تهرمون فنحن سنسمو معكم
فقد اكتفينا بما فعلتموه بحاضرنا، فدعوا لنا مستقبلنا تحت أيدينا لنرسم مستقبلًا أفضل يليق بنا،
وإن لم تدعوه لنا فمصيرنا محتوم و النجاح معدوم.









