منذ بداية الإسلام، وفي كل سنة، شهرٌ واحد من بين اثنا عشر شهراً، ثلاثون يوماً، يأتي فيها غيث القلوب، وكأن الأرواح تحيا من جديد، ترتدي الأيام ثوب السكينة، وتنبعث الطمأنينة في الارجاء.
شهر رمضان، منذ أن يظهر هلال هذا الشهر، تبدأ الفرحة بالظهور، ترى الأضواء في كل مكان، حتى الوجوه تراها مضيئة وسعيدة .
في كل لحظة هناك لقاء مع الخالق، وكأن السماء اقتربت كثيرا منا.
يبدأ يومنا بصلاة الفجر وقبلها وجبة السحور، ثم نمتنع عن الطعام حتى غروب الشمس، وبين هذا وذاك، لا رائحة بالمكان سوى رائحة محبة معطرة بالمسك، امتناعٌ عن الذنوب، وعن الحقد والكراهية.
ثم بعد الإفطار، تبدأ السهرات و القهقهات تتعالى، ثم صلاة التراويح، وبعدها ترى الضحكة على وجه الصغير قبل الكبير.
ثلاثون يوما من العمر، وكأنها عمراً داخل عمر، نحيا بالخير وعلى الخير، وكأننا في زمن
عاش فيه الرسول
اوله مغفرة، واوسطه رحمة، وآخره عتقٌ من النار.
بالاضافة الى ذلك ليلة القدر، ليلة تتنزل فيها الرحمات، وتفتح أبواب السماء، وتغفر فيها الذنوب.
في تلك الليلة المباركة، يسكن الليل كله في صمت عميق، وكأن الكون كله ينتظر لحظة من نور. تتنزل الملائكة، ويغمر الفضاء نورٌ لا تدركه الأبصار، وحينما تقترب هذه اللحظة، تُسكن في القلوب الطمأنينة، ويشعر المؤمن بحضور الله في كل شيء. يرفع الأيدي بالدعاء، وتذرف العيون خشوعاً، وتُفتح أبواب السماء لاستجابة الدعوات.
ما اجمل هذا الشهر وما أعظم فضله، كما قال تعالى:
”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”
(البقرة: 183)
وكما قال الرسول صلوات الله عليه:
”من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.”
(رواه البخاري ومسلم)









