أطفال بعقول مدبّرة
اندا جيوسي
18 سنة
مارس 25, 2026
0
(0)
أطفال بعقول مدبّرة

عندما كنا أطفالًا، كنا دومًا، كلما شعرنا بالضيق، نمسك بالقلم والورقة ونبدأ بكتابة ما يجول في عقولنا، وما نشعر به في تلك اللحظة… من دون تردد أو خوف. كانت مجرد ردة فعل عفوية من طفل شعر بشيء بداخله وكأنه يخنقه. حسناً، حتى أكون صادقة، تلك الأيام كانت تملك أفضل نسخة مني؛ متفائلة، صافية الذهن، بلا تفكير قاتل، بلا مشاعر ملخبطة… كانت أيامًا جميلة، لكنني لم أكن مُدركة لقيمتها.

كبرت، وأدركت أن كتابتي لكل مشاكلي كانت أفضل علاج نفسي ومعنوي قمت به. كانت الورقة تستمع لي دون أن تقاطعني، وتحتمل كل ما بداخلي دون أن تحكم عليّ. كنت أفرغ فيها خوفي، حزني، وحتى فرحي الصغير، وكأنني أتنفس من خلالها.

ومع مرور الوقت، بدأت أبتعد عن تلك العادة، ظنًا مني أنني أصبحت أقوى، أو أنني لم أعد بحاجة إليها… لكنني كنت مخطئة. لأنني كلما تجاهلت الكتابة، شعرت بأن الأشياء تتراكم داخلي أكثر، وأنني أضيع بين أفكاري دون مخرج واضح.

الآن، أعود إليها من جديد، ليس كطفلة تهرب من شعورها، بل كشخص واعٍ يبحث عن نفسه بين السطور. أكتب لأفهم، لا لأهرب… أكتب لأرتب فوضاي، وأعيد تشكيل نفسي من جديد. ربما لم تعد كتاباتي بسيطة كما كانت، لكنها أصبحت أصدق… وأكثر قربًا مني.

أدركت أخيرًا أن بعض العادات الصغيرة التي كنا نفعلها دون وعي، كانت في الحقيقة طوق نجاة، وأن الطفل الذي كنا عليه… كان يعرف كيف ينقذنا، أكثر مما نعرف نحن الآن.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات