لم يكن الفجر يشبه أي فجر، بل جاء كرسالة خفية تحمل في طياتها بشرى بأن الأيام السعيدة قادمة، وأن الأحلام والأماني التي ظنناها ذابلة ستزهر من جديد، وتتحول إلى حقيقة نعيشها بأمل وفرح.
وكان هادئًا بطريقة مختلفة، وكأن النجوم جاءت لتخبرنا بكلمات لا يسمعها إلا القلوب المتحابة، وتهمس لنا: لا تحزن، ولا تفقد الأمل، فالأيام القادمة ستملؤها الخير والفرح.
تفاءلوا قليلًا، حتى ولو شعرتم باليأس للحظة، فالفرح والسعادة قادمان لا محالة.
وقفتُ أتأمل ضوء السماء وهو يتسلل ببطء إلى الأفق، وكأن الليل الطويل الذي مضينا فيه ولم نعلم نهايته يوشك على الانتهاء أخيرًا.
في تلك اللحظة شعرتُ بشيء يتغير في داخلي، وأصبح قلبي أخفّ، وكأن الحزن الذي أثقل روحي طويلًا بدأ يختفي شيئًا فشيئًا.
كأن هذا الفجر جاء ليهمس لي:
لا تيأسي يا صغيرة، ولا تفقدي الأمل، فالعوض والجبر سيأتيان في وقتهما المناسب. بعد كل ليل طويل يولد النور ليضيء دربك، ويعيد الأمل إلى قلبك من جديد.
فكل فجر جديد يحمل رسالة، وكل نور بعد الظلام يذكرنا بأن الأمل لا يموت أبدًا، وحتى إن شعرنا باليأس يومًا، فإن الأيام القادمة تحمل الخير لمن صبر واحتسب.








