لو كانت عمّان إنسانًا، لكانت امرأة ناضجة جميلة الملامح، تجمع بين دفء الشرق وهدوء الغرب، بين الحياء والقوة، وبين الحنين والحداثة. وجهها يحمل آثار الزمن، لكن كل تجعيدة فيه تحكي قصة، وكل زاوية من عينيها تشع دفئًا وحنانًا.
تستيقظ عمّان كل صباح على رائحة القهوة في شوارعها، وصوت المآذن يختلط بنغمة السيارات المتجهة إلى أعمالها. تحب البساطة لكنها تعرف قيمتها، لا تتفاخر، لكنها تفخر بتاريخها الممتد من جبالها إلى وديانها.
في قلبها “البلد” الذي ينبض بالحياة، وفي أطرافها أحياء راقية تشهد على طموحها وسعيها الدائم نحو التطور.
هي الأم التي تحتضن أبناءها مهما اختلفت لهجاتهم وأصولهم، والملاذ الذي يلجأ إليه كل من أنهكه التعب. تمنح الدفء في برد الشتاء، وتغمر زائريها بابتسامة شمسها في الصيف.
تحب الموسيقى، لكنها تفضل العتابا والموشح، وتطهو الحكايات على مهل، كأنها مقلوبة تنتظر من يشاركها المذاق والذكريات.
ورغم ازدحامها وضجيجها، هناك في داخلها سكون غريب، راحة لا تجدها في غيرها.
هي المدينة التي تكبر، لكنها لا تنسى طفولتها بين جبال الويبدة وجبل عمّان وجبل الحسين.
لا تبوح بكل أسرارها، لكنها تشعرك دائمًا أنك في بيتك.
وفي النهاية، يبقى حب عمّان يشبه حبّ الأم، لا يزول ولا يُقاس.
نغادرها أحيانًا بحثًا عن حياةٍ أخرى، لكننا نحملها فينا، في لهجتنا، في حنيننا، في رائحة التراب بعد المطر.
هي ليست مدينة نعيش فيها فقط، بل روحٌ تسكننا أينما كنا.
فمن يعرف عمّان حقًا، يعرف أن الإنسان الذي يشبهها… لا يمكن أن ينسى، ولا يمكن أن يُتنسى.









