العشائر والأحزاب
بشر محاسنة
20 سنة
أبريل 6, 2025
4
(4)
العشائر والأحزاب

يلعب الانتماء العشائري دوراً محورياً في تشكيل الهوية الاجتماعية والسياسية للأفراد في الأردن. و على الرغم من التغيرات الاجتماعية و الإصلاحات السياسية التي تشهدها المملكة حالياً، إلا انه يبقى للعشيرة التأثير الاقوى في الحياة اليومية و السياسية و ذلك لاعتبارات اهمها ان الانتماء العشائري ترسخ كجزء لا يتجزأ من الثقافة الأردنية، حيث يرتبط الناس بعشائرهم بشكل وثيق، وهو ما يؤثر على تصرفاتهم وقراراتهم في مختلف المجالات، بما في ذلك المشاركة السياسية. فيظهر هذا النفوذ بشكل خاص خلال الفترات الانتخابية، حيث يتردد بعض الأشخاص في الانتساب أو الانخراط في الأحزاب السياسية بسبب ولائهم للعشيرة.

وبالتوازي مع ذلك؛ تدرك الأحزاب السياسية في الأردن أن العشائر تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة و قادرة على حشد الدعم الانتخابي. لذلك، تسعى الأحزاب إلى بناء علاقات وثيقة مع زعماء العشائر و كسب تأييدهم. مما يتطلب من الأحزاب تقديم تنازلات و ضمانات تلبي مصالح العشائر، وهو ما قد يؤثر على البرامج السياسية للأحزاب و توجهاتها إن وجدت. هذا كله يؤثر سلباً على مشهد الإصلاح بحيث يعكس التعقيد الموجود بين الانتماء العشائري و المشاركة السياسية في الأردن، فيجد الأفراد أنفسهم ممزقين بين الولاء للعشيرة و الانخراط في العمل السياسي الحزبي في الانتخابات المقبلة، حيث من المتوقع في هذا الحدث المنتظر أن يُدلي الفرد في الدائرة المحلية بصوته للمرشح الذي حظي بتأييد العشيرة، و على القائمة العامة يؤيد قائمة الحزب أو ائتلاف الأحزاب الذي أجمعت عليه العشيرة.

و بالنتيجة فإن الصواب ترسيخ هذا النهج سيعزز من دور العشيرة كقوة محركة في العملية السياسية، و يحد من فرص تحقيق مشاركة فردية حقيقية تعتمد على قناعات شخصية مستقلة عن الولاءات. و مع استمرار الإصلاحات السياسية، يبقى السؤال حول كيفية تحقيق مشاركة سياسية أكثر استقلالية و نضجاً بعيداً عن التأثير العشائري

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 4 / 5. عدد الأصوات: 4

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات