لغة تُخبر ولغة تُعبّر.
أعدك بعد هذا المقال أنك ستفهم الفرق بين الجمل الخبرية والجمل الإنشائية، وإذا أتقنت هذا الفرق، فقد اختصرت على نفسك جزءًا مهمًا من قواعد اللغة العربية. يكمن الفرق الأساسي بينهما في احتمال الصدق والكذب؛ فالجملة الخبرية هي التي تصف واقعًا ويمكن الحكم عليها بالصدق أو الكذب (مثل: “السماء صافية”)، فهي تعطيك معلومة يمكن تصديقها أو إنكارها. أما الجملة الإنشائية فهي التي لا تحتمل الصدق أو الكذب، لأنها تنشئ طلبًا أو شعورًا (مثل: “يا طالبُ، اجتهدْ”).
أولًا: الجمل الخبرية واستخداماتها
تُقسم الجمل الخبرية من حيث الأسلوب إلى ثلاثة أنواع:
- ضرب ابتدائي: تكون الجملة خالية من أدوات التوكيد، وتُستخدم للمخاطب خالي الذهن، مثل: عادَ ثائرٌ من السفرِ.
- ضرب طلبي: يُستخدم فيه أداة توكيد واحدة، ويُوجَّه للمخاطب المتردد أو الشاك، مثل: إنّ الكاتبَ مبدعٌ.
- ضرب إنكاري: يُستخدم فيه أكثر من أداة توكيد، ويُوجَّه للمخاطب المنكر، مثل: والله لقد عرفتُ أنَّ عمي قادمٌ.
أدوات التوكيد تشمل: إنّ، أنّ، لام التوكيد، نون التوكيد (الثقيلة والخفيفة)، قد، القسم، وألفاظ التوكيد المعنوي مثل: نفس، عين، كل، جميع، كلا، كلتا، إضافة إلى التوكيد اللفظي بتكرار الكلمة.
ثانيًا: الجمل الإنشائية
تنقسم الجمل الإنشائية إلى قسمين:
- الإنشاء الطلبي
ويشمل عدة أساليب:
- الأمر: مثل: قل الحق ولا تخشَ أحدًا.
- النهي: مثل: لا تقترب من سدود المياه المفتوحة.
- النداء: مثل: يا رب اغفر لي ذنبي وطهّر قلبي.
- الاستفهام: مثل: كيف يخرج الماء من النبع؟
- التمني: مثل: ليتني أذهب إلى العمرة.
- الترجي: مثل: لعل الأذان قد اقترب موعده.
- الإنشاء غير الطلبي
ويشمل:
- التعجب: مثل: ما أكرمَ الرجل الذي زرناه!
- المدح: مثل: نِعم إبراهيم نبيًّا.
- الذم: مثل: بئس الخُلق القيل والقال.
خلاصة القول:
الجملة الخبرية تنقل معلومة يمكن تصديقها أو تكذيبها، بينما الجملة الإنشائية تعبّر عن طلب أو شعور لا يُحكم عليه بالصدق أو الكذب. وهكذا تتجلى روعة اللغة العربية في دقة التعبير وتنوع الأساليب.
من مخرجات تدريب : التدوين من أجل التغيير









