واصل البرلمان الشبابي أعمال جلسته الثالثة ضمن برنامج «لو كنت مسؤولًا (2)»، حيث افتتح رئيس المجلس الجلسة، ثم منح الكلمة للجنة الاقتصاد والتنمية المستدامة لعرض القضية التي تبنتها أمام أعضاء البرلمان، وهي قضية البطالة، باعتبارها من أكثر القضايا التي تمس الشباب بصورة مباشرة.
استهل رئيس اللجنة عرضه بتعريف البطالة، موضحًا أنها تتمثل في وجود أشخاص قادرين على العمل، إلا أنهم لا يجدون فرصًا عادلة في سوق العمل نتيجة الاختلالات الاقتصادية. وأشار إلى أن آثار البطالة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاجتماعية أيضًا، إذ تسهم في زيادة معدلات عدم الاستقرار، وتؤثر في السلم المجتمعي، وتنعكس على حياة الشباب من خلال تأخر الزواج وتراجع الاستقرار الأسري.
وانطلاقًا من ذلك، قدمت اللجنة مجموعة من الحلول التي رأت أنها قد تسهم في الحد من هذه المشكلة، وتمثلت في:
- إعادة النظر في سن التقاعد وتخفيضه لإتاحة فرص أكبر أمام الأجيال الشابة لدخول سوق العمل.
- ربط التوظيف بالاحتياجات الحقيقية لسوق العمل، والابتعاد عن التوظيف الشكلي الذي لا يحقق أثرًا اقتصاديًا حقيقيًا.
- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال والتشغيل الذاتي، بهدف تحويل الشباب من باحثين عن فرص عمل إلى صانعين لفرص العمل.
- إنشاء بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأكد رئيس اللجنة أن الأردن بحاجة إلى استثمار منتج يعتمد على الإبداع والمبادرة والعمل الحر، لا على الوظيفة التقليدية فقط، وهو ما يتطلب وجود تشريعات مرنة، وسياسات تمويل واضحة، وحاضنات أعمال حقيقية قادرة على دعم أفكار الشباب وتحويلها إلى مشاريع منتجة. كما اختتم عرضه بالتأكيد على أن استمرار البطالة لا يهدد الاقتصاد وحده، بل يهدد السلم المجتمعي ويعمّق العديد من الأزمات الاجتماعية.
وعقب انتهاء العرض، بدأت اللجان البرلمانية بمناقشة المقترح، حيث تباينت الآراء بين مؤيد لبعض البنود ومتحفظ على أخرى. وتركزت أبرز الملاحظات حول عدم وضوح طبيعة المقترح، ومدى انسجامه مع الدور التشريعي والرقابي للبرلمان، إضافة إلى المطالبة بتوضيح آلية تخفيض سن التقاعد، وآليات جذب الاستثمار الأجنبي، وبيان دور الجهات المختصة، مثل وزارة الاستثمار ووزارة العدل، إلى جانب الاستعانة بالخبراء في هذا المجال.
كما طالب عدد من الأعضاء بضرورة الاستناد إلى بيانات وإحصاءات توضح نسب البطالة في الأردن والمحافظات، حتى تكون الحلول مبنية على واقع دقيق، وتنسجم مع الإمكانيات المتاحة للدولة.
وبرأيي، فإن بعض النقاشات ركزت على الجوانب الإجرائية أكثر من تركيزها على جوهر القضية. فالبطالة أصبحت واقعًا يعيشه الشباب بشكل يومي، ولسنا بحاجة إلى أرقام تثبت وجودها بقدر حاجتنا إلى حلول عملية وقابلة للتطبيق. كما كنت أتمنى أن يكون دور رئيس المجلس أكثر فاعلية في إدارة الحوار، ليس فقط من خلال الالتزام بالوقت، وإنما بالمساهمة في توضيح نقاط الخلاف وتقريب وجهات النظر بين اللجان، للوصول إلى مقترح أكثر نضجًا يحظى بتوافق أكبر.
ورغم استمرار النقاش حتى الدقائق الأخيرة من الجلسة، بقيت بعض اللجان متحفظة على عدد من بنود المقترح، إلا أن ذلك لم يمنع من استكمال إجراءات التصويت. ومع حرمان عضو واحد من التصويت وفقًا لإجراءات الجلسة، منح المجلس ثقته للمقترح المقدم من لجنة الاقتصاد والتنمية المستدامة، ليكون أحد مخرجات الجلسة الثالثة من البرنامج.
عكست الجلسة أهمية فتح مساحة حقيقية للحوار بين الشباب حول القضايا الوطنية، وأكدت أن معالجة البطالة لا تقتصر على طرح المشكلة، بل تتطلب تقديم حلول واضحة، قابلة للتنفيذ، ومنسجمة مع الدور التشريعي والرقابي للبرلمان. كما أظهرت أن اختلاف وجهات النظر بين اللجان يعد عنصرًا صحيًا في أي تجربة برلمانية، متى كان الهدف منه تطوير المقترحات والوصول إلى أفضل النتائج التي تخدم الشباب والمجتمع.













