حقوق الصحة الإنجابية والجنسية لليافعين واليافعات
جنى مصطفى
18 سنة
يوليو 15, 2022
4
(25)
حقوق الصحة الإنجابية والجنسية لليافعين واليافعات

بَعض المَفاهيم – كمَفهوم الصحة الإنجابية والجِنسية –  كثيرًا ما تسبب القلق للمُجتمعات بإعتبارها مفاهيم لا تتناسب مَعه أولا تَتناسب مَع كونهِ مجتمعًا محافظًا يتقي تلكَ المصطلحات حفاظًا على عقلية وحدود أبنائه وبناته، ولكن كل ما سَبق ليسَ سوى فكرة مغلوطة من الممكِن أن تتسبب في الجهل لدى الأفراد حول تلك المواضيع، مما يؤدي تباعًا إلى مشكلاتٍ عصية وَكثيرة يمكن تجنبها.

وانطلاقًا مِن مبدأ صِحتي أهمُ من العيب، يجدر دومًا تثقيف الأفراد والإبتعاد عن التفكير في نظرة المجتمع أو حدوده طالما أن المَوضوع  فعلًا لا يشكل إلا تأثيرًا إيجابيًا لفكرِ الأفراد والتي تنعكس على المجتمع.

وفي مرحلة المُراهقة والتي من الممكن اعتبارها من أهم المراحل في حياة الفرد حيث أن تغيراتها وتأثيراتها النفسية و الجسدية عليه  يجِب أن تقابل  بالتأثير والتثقيف بشكل حثيث بحيث يلعب الوُصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية عالية الجودة وضمن القدرة المادية دورًا محوريًا في سلامة الأفراد.

الصِحة الإنجابية والجِنسية بمفهومها العام تَعني حالة من السَلامة الجسدية والنفسية والاجتماعية الكاملة في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي تَحديدًا[1] وللحِفاظ عَلى هذه الصِحة يَجب أن تُتاح الوسائل الصَحيحة والسليمة والحقوق الكاملة للأفراد، بإعتبار أن لكل شخص الحق في اتخاذ قراراته الخاصة بشأن صحته الإنجابية والجنسية.

ونظرًا للمخاطر الكبيرة المرتبطة بهذا الموضوع في سِن المراهقة، والمخاطر المرتفعة للإصابة بفيروسات متعددة من مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة وغيره من الأمراض المنقولة جنسيًا يُعتبر أول حقوق اليافعين هوَ حق التوعية، بحيث تلعب التوعية دورًا محوريًا في عملية الوقاية والحد من كل هذه المشاكل والمخاطر.

وضمان معرفة الأشخاص بمثل هَذه المواضيع أمرٌ له أهمية كبيرة، خاصةً لأنها تشمل طيفًا واسعًا من القضايا مِثل سبل منع الحَمل، وتبعات العُنف المبني على النوع الاجتماعي ، والتَغيرات التي تحدث أثناء البلوغ وعلاقة الأهل مع اليافعين واليافعات والتعامل مع الدورة الشهرية ، ونقل فيروس نقص المناعة المكتسبة وغيره من الأمراض المنقولة جنسيًا[2].

أيضًا يشمل النِضال من أجل الحصول على هذه الحقوق الجِنسين، الذكر و الأنثى بنفس الأهمية، فلا يجب أن يحدُث تَفرقة أو تمييز في الحقوق تبعًا لجنس الشَخص، وخلال السَنوات أصبح الإهتمام أكبر في المرأة تحديدًا كونها كانت تفتقر بسبب المجتمع لكثير من حقوقها،

فنَص منهاج العَمل الصادِر عن المؤتمر العالمي الرابِع للمرأة في بكين لعام 1995 على أَن حقوق الإنسان تشمل حق المَرأة أيضًا في السيطرة واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها ، ودون إكراه، أو عنف أو تمييز، بما في ذلك صحتها الإنجابية والجنسية[3].

وكذلكَ تزايدَت الحقوق للرَجل في الأطر التي كان يَنتقص منها في حصوله على حياة جِنسية سليمة دونَ أن يتضرر أو يشكل مصدرًا للضرر على مستوى فردي وعلى مستوى المُجتمَع

ومِن الحُقوق الجنسية التي مِن المفترض أن يحصُل عليها الفرد غير ما سبق، الحق في التمتع بفوائد التقدم العلمي وتطبيقه،

الحق في الحصول على المعلومات، الحق في التعليم والتثقيف الجنسي الشمولي.

وأيضًا تشمل الحُقوق تأمين الرعاية الصحية والإستشارات لليافعين واليافعات في هذه المرحلة للمساعدة والمحافظة على النمو السليم دون أي مشاكل داخلية تؤثر على هذه الصحة، أي التدخل المبكر بشكل عام

وينبغي النَظر إلى الصحة الجنسية والإنجابية كنهج حياتي لأنها تؤثر على الجنسين من الطفولة و إلى الشيخوخة

ومِن الجدير بالذكر أن مجال الحقوق الجنسية والإنجابية يتأثر بالمعايير الثقافية والإجتماعية السياقية والعوامل الإجتماعية الإقتصادية والقوانين والأنظمة القائمة في المجتمع. فَيمكن أن يؤثر المناخ الإجتماعي الهيكلي على كل من الحصول على الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية وجودة تلك الرعاية وكل ما يتدخل بها، لذلك يلزم للغاية النظر بشكل أعمق حولَ التأثير لهذه العوامل المجتمعية على الفرد، فكل فرد له الحق في التعايش السلمي بين أكناف مجتمع يقبَل ويتَفهم هذه الرعاية.

والكثير من الهيئات والمؤتمرات دَعت إلى الرعاية الصحية ، الإنجابية والنفسية للأفراد، سواء في مراحل المراهقة أو ما يتبعها حتى مثل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الأصلي[4]

كما تَم وضع أهداف وغايَات خاصة لمعالجة الإحتياجات الصِحية الجنسية والإنجابية لليافعين . فَغالبًا ما يكونون هم الأكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بالنشاط الجِنسي لأسباب من مثلها قلة التَثقيف ، و القضايا الشخصية والإجتماعية مثل الشعور بالعزلة أو زواج الأطفال والوصم.[5]

فكُل ما سَبق نتيجة  لإدراك الحُكومات أهمية صحة اليافعين كوسيلة لتحقيق الأمان في المُستقبل لمجتمعاتِهم. ونتيجة لذلك، وضعت لَجنة السكان والتنمية مجموعة من الحقوق الأساسية لليافعين والتي تطرقنا لها سابقًا بما في ذلك الحق في التثقيف الجنسي الشمولي، والحق في تقرير جميع المسائل المتعلقة بحياتهم ، والحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية دون تمييز. [6]

اليافعين هُم مسؤولية عَلى المجتمع، وإعطائهم حقوقهم في أي جهة هوَ واجب على المُجتمع، فلا يمكن تقييد حقوقهم تحت أي أعذار لأن هذه غلطة وخسارة فادحة يُحدثها المُجتمع لنفسه ولمستقبله هوَ وأفراده.

 

 

 

 

المراجع: 

[1] United Nations Population Fund (UNFPA)  Arab state.

[2] UNHCR مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

[3] المؤتمر العالمي الرابِع للمرأة في بكين لعام 1995

[4] Fincher RA (1994)، “International Conference on Population and Development”، Environmental Policy and Law، 24 (6)

[5] Hindin MJ, Fatusi AO (يونيو 2009)، “Adolescent sexual and reproductive health in developing countries: an overview of trends and interventions”، International Perspectives on Sexual and Reproductive Health، 35 (2): 58–62، doi:10.1363/ipsrh.35.058.09، JSTOR 40233805، PMID 19620089.

[6] Chandra-Mouli V, Svanemyr J, Amin A, Fogstad H, Say L, Girard F, Temmerman M (يناير 2015)، “Twenty years after International Conference on Population and Development: where are we with adolescent sexual and reproductive health and rights?”، The Journal of Adolescent Health (باللغة الإنجليزية)، 56 (1 Suppl): S1-6، doi:10.1016/j.jadohealth.2014.09.015، PMID 25528975.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 4 / 5. عدد الأصوات: 25

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات