رست سفينتنا على سواحل إحدى دول أوروبا في نهايات القرن العشرين بينما كانت تلك المرأة حاملا قد آن أوان ولادتها، والتفت النساء حولها حتى وضعت الطفل على بعد امتار من الشاطئ في إحدى الغرف الصيفية الصغيرة وتعالت الأصوات المهنئة لها بأنها ولدت صبيا سيكون عونا لها في هذا المكان.
كنت أعمل يوميا في نفس الساحل الذي ولدت فيه و آكل من أسماك البحر الذي أتت سفينتي وهي تشقه و أتحدث لغة ذلك البلد الذي نشأت فيه و حسبت فردا منه،
لكن …. كنت أشعر رغم ذلك بأن هناك شيئا ما، هناك خطب لا يجعلني أتنفس الصعداء مهما استنشقت من هواء ذلك البلد العليل.
رغم تشابه لون بشرتي معهم و لون عيناي الذي يطابق لون عينيهم و شعري المشابه للون شعرهم لكنني لم أشعر أني كامل هنا ولم أجد بينهم روحي.
وبينما كنت أعمل في الصيد كالعادة، رست سفينة كانت تشبه وصف أمي لسفينتنا التي جئنا بها.. بنفس الاحداث و نفس ضجيج الناس و رهبتهم، نزلت منها عائلة
صغيرة و بدؤوا يلتفتون يمنة ويسرة وتقدمت نحوي ابنتهم لتسألني بلسان لغة أهل البلد عن اسمي وتردف بعدها حديثا حنى ترى إن كنت أستطيع أن أدلهم أو أرشدهم، شيء ما بداخلي أخبرني أن أنطقها، أخبرني أنني سأتنفس الصعداء أخيرا.
كررت الفتاة سؤالها عندما شردت لثانية لأستعيد كل ذكرياتي، ثم أفقت وأجبتها: غريب..
فلاحظت منها صمتا قد يبدو غريبا لكنني واثق من أننا فهمناه سويا، فأكملت إجابتي: اسمي غريب.
كانت تلك المرة الوحيدة التي أقوله دونما شعور بمعناه.









