لماذا نكره المدارس
محمد فراس عثمان
ديسمبر 25, 2021
4.8
(4)
لماذا نكره المدارس

في غرفة متوسطة الحجم تملأ جدرانها الكتابات و الخطوط المتشابكة لم تدهن منذ سنين و على مقاعد قديمة إذا ما جلست عليها لفترة ليست بطولية ستبدأ بالانزعاج و الشعور ببعض الألم لسوءها و في أجواء كئيبة لا يوجد فيها أي شيء يبعث على الراحة النفسية و في طقس حار صيفاً و متجمد شتاءً و نافذة إذا نظرت منها ستجد قضبان من الحديد و كأنك داخل سجن محصن و هناك في مقدمة الغرفة توجد قطعة بارتفاع متر و عرض مترين للكتابة تسمى “لوح” يقف المعلمٌ عندها ليعطي درسه بطريقة تقليدية قديمة “فاشلة” إن صح التعبير ، هناك بالتحديد يأخذ الطالب الذي نعول عليه مستقبلنا دروسه كل حصة و كل يوم و كل سنة ، نعم هذا هو حال الغرف الصفية في الكثير من المدارس أجواء كئيبة لا تشجع على التعلم والدراسة ، يأتي الطالب إليها ليقضي ثلث يومه من دون رغبة و لا حماس.

دائماً ما نسمع طلاب المدارس يقولون نحن لا نحب المدرسة و دائماً ما نرى بعض الطلاب يهربون من مدارسهم ثم يأتي شخص و يقول “انتوا جيل فاشل ما بتحبوا تتعلموا” لكن هل سألت نفسك لماذا لا يحب الطلاب المدرسة و لماذا بهربون منها؟؟

بكل بساطة الجواب لأن هذه المدارس لا يوجد فيها أي شيء يمت للمدارس بصلة ولا يجذب حب الطالب إليها. إن المدارس هي أكثر من كونها المكان الذي يأتي الطالب إليه و يتلقن دروسه ثم يعود إلى بيته، المدارس هي المكان الذي من المفترض أن يطور فيه الطالب قدراته و مهاراته وتفكيره و يظهر ما عنده من مواهب و يبني فيها شخصيته لذا هل تتوقعون أن يحب الطالب مدرسته و هي بتلك الصفات التي ذكرتها أعلاه بالتأكيد لا.
إضافة إلى مشكلة البنية التحتية الرديئه يواجه الطلاب مشكلة المناهج الرديئة التي تعتمد على التكرار والتي لا تناسب عمر الطالب وقدراته العقلية و تكون فيها المعلومات مكدسة فوق بعضها ثم يطلب من الطالب حفظ هذا الكتاب ظناً منهم أن الطالب هو آلة يجب عليه تخزين كل شيء و من ثم يأتي الطالب لهذه المناهج ليدرسه فتأتيه حالى من الكره و الاشمئزاز من الدراسة ذلك بسبب عدم اكتراثنا و مراعاتنا له
أقل ما يجب توفيره للطلاب هو مدرسة تحتوي على ما يحتاجه الطالب لتطوير نفسه و غرفة صفية إذا ما دخلها الطالب يشعر براحة نفسية فيها تحفّزه على الدراسة.

لنأخذ دولة سنغافورة كمثال هي دولة لا تمتلك الكثير من الموارد و المواد لتعتمد عليها عندما استقلت لكن كيف أصبحت على ما هي عليه اليوم ببساطة لأنها كرست أكبر جهدها في قطاع التعليم في تطوير هذا القطاع من كل النواحي حيث إنها طورت مناهج معاصرة تلائم فكرة الطالب و تخلو من التلقين و الملل و استثمرت في البنية التحتية لهذا القطاع و غيرها الكثير من الأشياء ما أريد ان أنقله إليكم أن المدارس و التعليم هي أهم شيء يجب على الحكومات التركيز عليه و تخصيص أكبر ما يمكن من المال لتطويرها و تحسينها لأنه كما قيل اذا أردت هدم أُمة فاهدم التعليم فيها لذلك دعونا نخرج من تعليمنا التقليدي البدائي نحو تعليم معاصر بكتب ملائمة و بنية تحتية ممتاز.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 4.8 / 5. عدد الأصوات: 4

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات