يعيش الإنسان يوميًا مع عشرات الأفكار التي تدور في رأسه، حتى يعتاد سماعها وكأنها جزء من شخصيته الحقيقية. لكن في كثير من الأحيان، لا تكون كل هذه الأصوات نابعة منه، بل تكون نتيجة كلمات ومواقف وتجارب تراكمت مع الوقت وتركها الآخرون داخله دون أن يشعر.
قد يسمع الإنسان في داخله عبارات تقلل من قيمته أو تشعره بالعجز، مثل: “أنت لست جيدًا بما يكفي” أو “ستفشل مهما حاولت”. ومع تكرار هذه الرسائل، يبدأ بتصديقها شيئًا فشيئًا، حتى تصبح جزءًا من طريقة نظرته لنفسه وللحياة.
المشكلة الحقيقية ليست في وجود هذه الأصوات فقط، بل في اعتقاد الإنسان أنها تمثله فعلًا، بينما هي في الحقيقة انعكاس لتجارب مؤلمة أو انتقادات سمعها في مراحل مختلفة من حياته. فقد تكون كلمة قاسية، أو مقارنة مستمرة، أو موقفًا جعله يشك بقدراته، ثم تحولت مع الوقت إلى حديث داخلي دائم.
ومع مرور الأيام، يصبح من الصعب التمييز بين الصوت الحقيقي للإنسان، وبين الأصوات التي زرعها الآخرون داخله. فالصوت الحقيقي لا يقوم على الهدم والتحقير، بل على التوجيه والدعم والتصحيح. هو الصوت الذي يدفع الإنسان للنهوض والتطور، لا للاستسلام والخوف.
لذلك من المهم أن يراجع الإنسان طريقة حديثه مع نفسه، وأن يدرك أن الكلمات التي يكررها داخليًا تؤثر بشكل مباشر على ثقته وحياته. فبدلًا من أن يقول: “أنا فاشل”، يمكنه أن يرى نفسه كشخص يتعلم ويكتسب الخبرة. وبدل “لا أستطيع”، يمكنه أن يقول: “أنا أحاول وأتطور”.
إن الوعي بهذه الأصوات الداخلية يعتبر خطوة مهمة نحو الراحة النفسية وبناء الثقة بالنفس، لأن الإنسان عندما يدرك أن بعض الأفكار ليست حقيقته، يصبح أكثر قدرة على التحرر منها.
في النهاية، ليس كل صوت يدور في داخلنا يستحق التصديق، وأحيانًا تكون بداية الشفاء الحقيقية عندما نتوقف عن الاستماع إلى ما لا يشبهنا فعلًا.
من مخرجات تدريب : التدوين من أجل التغيير









