كنتُ نائمًا فاستيقظتُ على همس الجيران، يقولون: متى يستفيق من الأحلام؟ أبقيتُ عيني مغمضتين حتى أوهمهم أنني ما زلتُ في المنام، لكن صوتهم أخذ يعلو ويجرح: “يا للذلّ والعار! باع أرضه من دون أن يقبض درهمًا أو دينارًا، وما زال يعيش في الأحلام!”
رحلوا… ففتحتُ عيني، دلّيت قدمي من السرير، وجلستُ جلسة المفكّر الحيران. اكتشفت أنني مستيقظ، لكنني محاط بحلمٍ أثقل من الخيال. كيف بعتُ أرضي بالمجّان؟ وكيف صرتُ بلا قوّة ولا أمان؟
وهكذا حالنا نحن العرب… لا نزال نتغنّى: بلاد العرب أوطاني. نعم، بلاد العرب أوطاني، لكن لو رجعنا إلى التاريخ، فمتى كنّا حقًّا أصحاب قوّة وبأس؟ بقينا ضعفاء قرونًا، حتى جاء الإسلام فصنع لنا مجدًا وعزًّا وسؤددًا. فلمّا ابتعدنا عنه… عدنا أذلّ القوم.
ليست بلاد العرب أوطاني فحسب، بل بلاد الإسلام والسلام. هذا شعارنا… وهذا أماننا… وهذه أمانينا.
فمتى تستفيق أوطاننا من سباتها الطويل؟









