الثّرثرة
ماريّة الغزاوي
ديسمبر 25, 2021
3
(3)
الثّرثرة

من العادات السّيئة الّتي تتفشّى في مجتمعاتنا الثّرثرة وبالأخص، ثرثرة النّساء. فهنّ يجدن في هذه العادة المتعة والاسترخاء. وقد اشتهرت المرأة بالثّرثرة؛ لأنّها تقضي معظم أوقاتها مع جاراتها وصديقاتها ولكن بالنّسبة لي، نحن ندين للفتيات الصّغيرات وفئة الشّباب على تغيير الصّورة الّتي تمثّلها المرأة في العالم العربي؛ لأنّ مغزى المرأة وهدفها في هذه الحياة ليس فقط لغرز الكره والحقد بين النّاس وليس لنقل الكلام في أنحاء المجتمع، بل لترك بصمتها في الحياة ولتكسب قيمتها ورزقها في المجتمع كأيّ إنسان. فهذه الفكرة الّتي حكمت وعمّمت على الفتيات تدل على كثرة انغلاقنا وجهلنا على ما يدور حولنا وكثرة إهمالنا وتجاهلنا لقيمتهم. فللمرأة أهميّة وثمن أكبر وأكثر بكثير من ثرثرتها. فلا تدين المرأة أيّ تفسير وتعليل عن مكانتها في المجتمع لأيّ أحد. وأنا لا أنكر بأنّه قد يوجد العديد من الفتيات اللّواتي يركّزن وجودهم في جلساتهم لنقل الكلام والإشاعات، ولكنّ هذه الظّاهرة منتشرة أيضًا  لدى فئة الرّجال. فهذا التّعميم يسبّب الفساد بين الأفراد وبين المجتمع، يمكن للثّرثرة أن تكون وسيلة للتّعبير عن مشاعر الشّخص ونقلها للنّاس، ولكنّ كثرة الكلام وعدم السّماح للمصغي بالتّعبير عن مشاعره أيضًا يتسبّب بالضّجيج النّفسي والمعنوي والصّراع بينهم. ولهذا نلجأ دومًا للتّفاهم قبل المناقشة والتّعبير. 

للثّرثرة أسباب عديدة، فقد يلجأ إليها الإنسان عندما يشعر بالضّعف والإهانة فتدلّ على عدم وجود الثّقة بنفسه وعدم استقرار معنويّاته. فيعدّها وسيلة للهروب من الواقع الدّاخليّ للشّخص؛ وذلك بسبب الاضطراب الّذي يتولّى قلبه. وقد استنتج العلماء في أحد مواضيع بحثهم بأنّ قلّة الثّقة بالنّفس يزيد من الثّرثرة والبحث عن أيّ مشكلة بسيطة لتكبيرها. فيلجأ بعض النّاس لهذه الظّاهرة الاجتماعيّة، الثّرثرة، لجذب الانتباه على المشاكل والموضوعات التّافهة ولجذب الانتباه لأنفسهم. فيشعروا بأنّه ينقصهم الانتباه واهتمام النّاس فيما يتحدثون، فيريدون التّخلص من المشاعر السّلبيّة والعودة إلى بؤرة الجلسات والأحداث وتركيز الجميع عليهم. فهذه القضيّة الكبيرة يمكنها أن تسبب الصّراعات الخارجيّة، وهي قد تهدم العديد من العلاقات والعائلات. فالثّرثرة ونقل الأسرار عادة مجتمعيّة سيئة، فعند ما تمنح لشخصٌ ما الحريّة التّامة في الكلام، سيمتدّ بكلامه وسيأخذ راحته، وأرى من وجهة نظري أنّ علينا دومًا وضع الحدود في تعاملنا مع الآخرين، وضبط أنفسنا ومراقبة ألسنتنا.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 3 / 5. عدد الأصوات: 3

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات