عاشت في بيتٍ يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا، لكنه كان أقرب إلى حقل ألغام. لسنوات طويلة، لم يكن العنف الذي تعرضت له مجرد كدماتٍ زرقاء على الجسد يمكن إخفاؤها بالمستحضرات، بل كان سياطًا من الكلمات، وعزلةً مفروضة، وتحطيمًا يوميًا لثقتها بنفسها.
في ذلك البيت، كان الخطأ يُقابل بالعقاب القاسي، والصواب يُواجه بالتجاهل. كانت تُعامل كشيءٍ مملوك لا كإنسان، وكأن وجودها خطيئة يجب إخفاؤها، لا كابنةٍ تستحق الاحتواء والدعم. الأهل، الذين كان يُفترض أن يكونوا السند الأول في مواجهة الحياة، تحولوا إلى العالم الذي تسعى للنجاة منه.
القيد والجدران الصامتة
لم يكن العنف الذي تعرضت له جسديًا فقط، بل كان خوفًا مزمنًا يسكن صدرها ويستيقظ معها كل صباح. الخوف من صوت خطواتهم، من رفع صوتها، وحتى من مجرد الحلم بمستقبل مختلف. كانت جدران غرفتها الشاهد الوحيد على دموعها الصامتة، وعلى صلواتها الليلية بأن تنتهي تلك الكوابيس.
العنف المنزلي لا يكسر العظام فقط، بل يكسِر الصورة التي ترى بها الفتاة نفسها، لتعتقد خطأً أنها تستحق هذا الألم.
خطوة نحو الضوء
لكن الحكاية لم تنتهِ عند حدود الانكسار. ففي قلب ذلك الظلام، بدأت تتشكل داخلها قوة خفية لم تكن تدرك وجودها من قبل. أدركت — ولو متأخرًا — أن الصمت لن يغير واقعها، وأن النجاة تبدأ بوعيٍ يرفض الاستسلام.
بدأت تبحث عن مخارج، وتزرع في داخلها فكرة الخلاص، وتبني تدريجيًا كيانًا مستقلًا بعيدًا عن سطوة الخوف. استعانت بالصبر، وبالتعليم، وبأي وسيلة ممكنة تمنحها القدرة على الاستمرار، وربما طلبت دعمًا نفسيًا أو قانونيًا يساعدها على استعادة حقها في حياة آمنة.
رحلة التعافي ليست سهلة، والندوب النفسية لا تُشفى بسرعة، لكنها اليوم لم تعد تلك الضحية المستسلمة التي كانت في السابق، بل أصبحت إنسانة تحاول استعادة صوتها، وحياتها، وحقها في أن تعيش بكرامة.
من مخرجات تدريبات :التدوين من أجل التغيير








