لُغة الضاد… حين تكون الحروف هوية
رويدا ادم
18 سنة
الصومال
مايو 13, 2026
5
(1)
لُغة الضاد… حين تكون الحروف هوية

هل سمعتم سابقًا عن “لغة الضاد”؟ وهل تساءلتم يومًا لماذا سُمّيت بهذا الاسم؟
سأخبركم: لأنها اللغة الوحيدة التي تحتوي على حرف الضاد بهذا النطق المميز، فلو خضت رحلة طويلة بين لغات العالم كلها، فلن تجد حرفًا يماثله تمامًا. إنه حرف فريد، كما تفردت لغتنا العربية عن بقية اللغات.

اللغة العربية تظنها بحيرةً حين تتأملها، وعندما تخطو نحوها تكتشف أنها نهرٌ جارٍ، ثم تدرك مع التعمق فيها أنها بحر، فتغرق في جمالها. لكنك في النهاية توقن أنها ليست بحيرة ولا نهرًا ولا بحرًا، بل محيط واسع وعظيم، اجتمعت فيه قطرات الجمال والمعرفة والتاريخ، حتى أصبح لافتًا وبراقًا إلى هذا الحد.

وبالطبع، أنا لست هنا لأحدثكم فقط عن أنها لغة القرآن، ولا عن أهميتها العظيمة، ولا حتى عن ثناء الرسول ﷺ عليها بقوله:
“إنَّ مِنَ البيانِ لَسِحرًا”.
فحقًا، لغتنا ساحرة وآسرة.

لكنني اليوم أتحدث عن أمر آخر؛ عن سلب جمالها الطبيعي بإضافاتٍ دخيلة، وعن خلط لغات أخرى بلغتنا البهية، حتى أصبح هذا المزيج مؤذيًا للسمع ومشوّهًا لروح العربية.

لقد حاول كثيرون في الماضي تفريق لغتنا وتمزيقها وتشتيتها وتتريكها، لكنهم فشلوا. أما اليوم، فنحن بأيدينا نطمسها شيئًا فشيئًا بلغة الاستعمار والتقليد.

لهذا، عليك أن تعتز بلغتك، وألا تلتفت لمن يقلل من قيمتها. أنا أحدثك أنت؛ لأن اللغة هي الهوية والثقافة والانتماء. نحن عرب ولسنا غربًا، والفارق بين الكلمتين مجرد نقطة، لكنها نقطة صنعت اختلافًا بين شعوب وثقافات ومعانٍ كثيرة، فلا تستهِن بها.

ورغم أنني صومالية، ولغتي الأم الجميلة هي اللغة الصومالية، فإنني أعتز أيضًا باللغة العربية، وسعيدة بتمكني من التحدث بها. وكوني مسلمة، فهي جزء من هويتي كذلك.

وكيف لا أفخر بلغة تحتوي كل هذا الجمال؟
لغة فيها الشعراء والمعلقات والتاريخ والحضارات والموسوعات.

فهل يُعقل أن تقرأ معلقة عنترة بن شداد العبسي التي يقول في مطلعها:

“هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ
أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ”

ثم لا تُسحر بها؟
إن حدث ذلك، فأنت حقًا غريب الأطوار وصعب الإقناع.

ولا ننسى أن اللغة العربية تحمل في أعماقها حضاراتٍ كاملة، وعلومًا، وأدبًا، وفكرًا لا ينتهي. فهي، كما ذكرنا سابقًا، محيط واسع لا حدود له، وكما لا ينتهي هذا المحيط، لا ينتهي أيضًا الإعجاب بها.

من مخرجات تدريب : التدوين من أجل التغيير

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات