في الحلقة السابعة من برنامج “لو كنتُ مسؤولًا”، نُسلِّط الضوء على مسؤوليةٍ غير تقليدية، لكنها في غاية الأهمية، وهي مسؤولية الارتقاء بالفن والثقافة في الأردن.
حيث استضفنا صدام عويسات، الشاب الأردني الطموح البالغ من العمر 30 عامًا، والمسؤول عن ملف تحسين قطاع الفن والثقافة.
منذ اللحظات الأولى، أظهر عويسات وعيًا كبيرًا بأهمية الدور الذي يلعبه هذا القطاع في تشكيل هوية المجتمع، وقال مقولة شهيرة تُلخّص رؤيته:
“أعطني خبزًا ومسرحًا، أُعطِك شعبًا مثقفًا.”
هذه العبارة لم تكن مجرد افتتاحية، بل كانت إعلانًا عن موقفٍ واضحٍ يرى فيه أن الفن والثقافة ليسا كماليات، بل أساسٌ في بناء الإنسان الواعي، وتوثيق التراث، ونقل القيم، وتعزيز الانتماء الوطني.
قدّم عويسات تشخيصًا دقيقًا للتحديات التي يواجهها هذا القطاع في الأردن، حيث أشار إلى وجود فجوةٍ كبيرةٍ في التنسيق بين الجهات المعنية، مثل الإعلام، ولجان الشباب في البرلمان، ووزارة الثقافة، إضافةً إلى غياب منصّات حقيقية لتمكين الشباب المبدعين.
وعبّر عن أسفه لكون الفن، في كثيرٍ من الأحيان، يُتعامَل معه كـ”حالة موسمية” تظهر فقط في المهرجانات أو الفعاليات السنوية، بينما يجب أن يكون حاضرًا على مدار العام، في الشارع، والمدرسة، والجامعة، والمراكز المجتمعية.
ومن بين المبادرات التي طرحها كانت فكرة “الكَرفان الثقافي”، وهو مشروع متنقّل يهدف إلى إيصال الثقافة والفن إلى جميع محافظات المملكة، لا سيما المناطق الطرفية والمهمَّشة، بحيث تصبح المسرح، والموسيقى، والسينما، والقراءة متاحةً للجميع، لا لفئةٍ دون غيرها.
ويهدف هذا الكرفان إلى تعزيز التبادل الثقافي، وتحفيز الحوار، وكسر الصورة النمطية السائدة عن الفن بوصفه نخبويًا أو غير منتِج.
كما لم يغفل عويسات الدور الجوهري للإعلام، إذ دعا إلى أن يتحوّل من ناقلٍ للأحداث إلى شريكٍ في صناعة الوعي، من خلال تخصيص مساحاتٍ ثابتةٍ ومستدامةٍ للفن والثقافة في البرامج والمنصّات الرقمية، وتسليط الضوء على التجارب الملهمة للشباب والمبدعين المحليين، ودعم التوثيق البصري للتراث والقصص المجتمعية.
وأكّد أن بناء منظومةٍ ثقافيةٍ صحيّةٍ يتطلّب إرادةً سياسية، وتخصيص ميزانياتٍ عادلة، واستراتيجيةً شاملةً تتبنّاها الدولة، وتشارك فيها مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وفي حديثه، لمس عويسات جانبًا مهمًّا أيضًا يتعلّق بالهوية الوطنية، حيث أشار إلى أن غياب الاهتمام الجاد بالفن يُضعف الرابط بين المواطن وتاريخه، ويجعل الجيل الشاب عرضةً لثقافاتٍ مستوردةٍ لا تعكس واقعه أو قضاياه.
ولهذا شدّد على أهمية إعادة ربط المواطن بثقافته من خلال مشاريع معاصرة تُعيد تقديم الموروث الشعبي بطريقةٍ مبتكرة، وتدمج بين الحداثة والجذور.
وختم حديثه بدعوةٍ واضحةٍ ومباشرةٍ لكلّ صانعِ قرارٍ بأن يُدرج الثقافة في سُلَّم الأولويات، لا كمجرد فقرةٍ في خطةٍ تنموية، بل كمشروعٍ وطنيٍّ له تأثيرٌ مباشرٌ على وعي المجتمع وتطوّره واستقراره.
لأن الثقافة، كما قال، تصنع الإنسان، والإنسان هو الذي يصنع الوطن.











