الأردن… وطنٌ آخر في القلب
ياسر الحمدو
30 سنة
سوريا
مايو 20, 2026
0
(0)
الأردن… وطنٌ آخر في القلب

كثيرٌ من الناس يقولون إن الوطن هو المكان الذي وُلدتَ فيه، وأنا لا أختلف معهم. لكنني تعلّمتُ شيئاً آخر منذ أن وطأت قدماي هذه الأرض الطيبة، تعلّمتُ أن الوطن قد يكون أيضاً المكان الذي احتضنك حين ضاقت بك الدنيا.

أنا سوري، وسوريا لن تغادر قلبي أبداً، فهي أمي الأولى وعشقي الأزلي. لكن الأردن صار أماً ثانياً، بكل ما تحمله هذه الكلمة من دفء ومعنى.

حين فتح الأردن ذراعيه

حين جاء كثيرٌ منا إلى هذه الأرض، لم نكن نحمل سوى بعض الذكريات وقلوب مثقلة بالشوق والألم. لكن الأردن لم ينظر إلينا كغرباء، بل فتح أبوابه وأتاح لنا أن نبني من جديد، أن نحلم من جديد، أن نعيش من جديد. هذا الجميل لا يُنسى ولا يُكافأ بالكلمات وحدها.

نشاركهم الفرح كما نشاركهم الهواء

في كل عيد استقلال يمر، أجد نفسي أرفع رأسي وأنظر إلى العلم الأردني يرفرف في السماء بفخر، وأشعر في داخلي بشيء يشبه الفخر هو الآخر. ليس لأنني أردني بالجواز، بل لأنني أردني بالمحبة وبالعيش المشترك وبالخبز الذي أكلناه معاً على نفس المائدة.

نحن السوريين لا نحتفل بعيد الاستقلال الأردني كضيوف يصفقون من بعيد، بل نحتفل كأبناء هذه الأرض الذين يعرفون قيمتها جيداً. ربما لأننا أكثر من يدركون ماذا يعني أن تعيش بأمان وكرامة على أرض تحترمك.

في الحزن أيضاً، نحن هنا

المحبة الحقيقية لا تظهر فقط في أيام الأفراح. وحين يمر الأردن بيوم صعب، أو حين تنكسر قلوب الأردنيين، تنكسر قلوبنا معهم. لأن من عاش بين ناس وأكل من خيرهم وشرب من مائهم، لا يمكنه أن يكون محايداً حيال آلامهم. نحن هنا، نشاركهم الدمعة قبل الابتسامة.

والأردنيون شاركونا فرحتنا أيضاً

المحبة بين شعبين تكون حقيقية حين تكون في الاتجاهين. ونحن السوريين لن ننسى كيف أن الأردنيين وقفوا معنا في أحلك اللحظات، شاركونا الأمان حين فقدناه، وشاركونا الألم حين كان أكبر منا. لكن الأجمل من كل ذلك، أنهم شاركونا أعظم فرحة عرفناها، حين انتصر السوريون وتحررت سوريا، لم يكن الأردنيون متفرجين على فرحنا من بعيد، بل كانوا بيننا، تختلط دموعهم بدموعنا، دموع فيها فرح وارتياح وأمل. رأينا في عيونهم ما يشبه ما في عيوننا، فخراً بشعب صمد وانتصر. هذا هو الجار الحقيقي، لا يفرح لفرحك فحسب، بل يشعر أن انتصارك انتصاره.

شكراً، يا أردن

في النهاية، أريد أن أقول بكل بساطة وبكل صدق، شكراً للأردن. شكراً لشعبه الطيب الذي تعامل معنا بإنسانية حين كانت الإنسانية في أشدّ الحاجة. شكراً لهذه الأرض التي أعطتنا فرصة أن نثبت من نحن.

نحن السوريين في الأردن لسنا مجرد مقيمين، نحن جزء من هذا النسيج الإنساني الجميل الذي يربط شعبين متجاورين بكل ما هو أعمق من الحدود الجغرافية.

الأردن، أنتَ في قلبي إلى جانب سوريا، وهذا القلب يتسع لكليكما.

بكل المحبة والوفاء
سوري يحمل الأردن في روحه

 

 

من مخرجات تدريبات : التدوين من أجل التغيير

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات