الرضا… القيد الذي يحرر
نذير باكير
17 سنة
أبريل 6, 2025
0
(0)
الرضا… القيد الذي يحرر

كنت دائمًا أظن أن الرضا استسلام، أن أقبل بكل شيء كما هو دون مقاومة، أن أضع يدي فوق يدي وأنتظر الحياة كي تمضي بي حيث تشاء، لكنني كنت مخطئًا، الرضا لم يكن يومًا انطفاء، بل نور، لم يكن استسلامًا، بل سكينة، ولم يكن أبدًا قيدًا… بل هو الحرية بعينها.

كم مرة قاومت ما هو مقدر لي؟ كم مرة تعلقت بما أراد الله أن يزيله من طريقي؟ ظننت أنني أقاتل لأجل حقي، لأجل ما أستحقه، لكن الحقيقة كانت أنني كنت أتمسك بما يضرني، وأرفض أن أرى ذلك، “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ”، لكننا لا نرى الخير إلا متأخرًا، بعدما نخوض العذاب بأنفسنا.

الرضا لا يعني أن أتوقف عن السعي، بل أن أسعى وأنا مطمئن أن كل شيء يحدث لحكمة، أن أسقط ولا ألعن الأرض، بل أنهض وأنا أعلم أن الله أراد لي هذا السقوط ليرفعني بعده، هو أن أفقد، ولا أنظر للفقد كعقوبة، بل كدرس، هو أن أدعو الله بشيء وأؤمن أن الإجابة قد تكون بالمنع، لأن الله يرى ما لا أراه، ويعلم ما لا أعلم.

والآن، هل أنا راضٍ؟ لا أدري… لكنني أحاول، أحاول أن أرى النور بدل الظلام، أن أؤمن بدل أن أشك، أن أسير بدل أن أعلق نفسي بالماضي، وأعلم أنني يومًا ما، عندما ألتفت للوراء، سأدرك أن كل الطرق التي سلكتها، وكل الأبواب التي أوصدت في وجهي، كانت تقودني نحو المكان الذي كان يجب أن أكون فيه منذ البداية.

ما مدى فائدة هذا المقال؟

اضغط على النجمة للتقييم!

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا يوجد تقييم حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المقال.

أحدث المقالات